إذا سألته أجابني ، وإذا سكت وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول الله
صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي وعلمني تأويلها
وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصها وعامها ، ودعا الله أن
يملأ قلبي علما وفهما وحكما ونورا ، فقلت يا نبي الله : بأبي أنت وأمي ، منذ
دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شئ لم أكتبه ، أفتتخوف علي النسيان
فيما بعد فقال : لا لست أتخوف النسيان والجهل . إنتهى كلامه عليه الصلاة والسلام ،
وأما قوله : والناس على دين ملوكهم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما
هم ( 1 ) فالمستثنى منه فيه إنما ينطبق على الشيعة الذين وصفهم الناصب في مواضع
من جرحه هذا بالقلة والشذوذ دون أصحابه الذين افتخر بكثرتهم وعمومهم ، وإنهم
السواد الأعظم فالتعريض الذي قصده في هذه الفقرة قد رجع إليه كما لا يخفى ،
وأما قوله : وقد ذكر في مفتتح ذلك الكتاب أنه حاول بتأليفه إظهار الحق وبيان
خطاء الفرقة الناجية من أهل السنة ( الخ ) : ففيه إيهام أن المصنف قدس سره
حاول بيان خطاء أهل السنة مع وصفه إياهم بأنهم الفرقة الناجية ، وهذا كذب
بحث ( 2 ) لأن خطاء الفرقة الناجية غير معقول ، وبالجملة الوصف بالنجاة مما
أضافه الناصب في أثناء تقرير كلام المصنف التحرير على طريقه ، قصد تقرير
سعر المتاع في خلال المشاحة والنزاع ( 3 ) ثم في قوله : وقد ألفه في أيام دولة
السلطان غياث الدين أولجايتو محمد خدابنده غفلة عظيمة ، حيث لقب مروج
مذهب الإمامية الذين هم مبتدعة عنده بغياث الدين ، اللهم إلا أن يقال : إنه
لقبه بذلك على طريقة تسمية الشئ باسم ما كان أو يكون ، لما افتراه في حاشية
شرح
( 1 ) اقتباس من قوله تعالى في سورة ص الآية 24 .
( 2 ) البحت ، الخالص الذي لا يشوبه شئ .
( 3 ) وهذا يساوق ما يقال في الفارسية : در أثناء نزاع تعيين نرخ ميكند .