( 1 ) خلع العذار ( 2 ) ولم يتأس ( خ ل يتأسن ) بحياء إمامه قتيل الدار ( 3 ) ،
فطوى الكشح عن الحياء ، ونهى النفس عن الوقاء ( 4 ) ، واستهدف نفسه لسهام الملام ،
بجسارته وجرأته على المصنف العلامة الإمام ، وتزييف كلامه بالشتم وركيك الكلام ،
كأنه قد نزل عليه نزول الضيف على أقوام لئام ، فعاملوه بغير ما يليق به من الاجلال
والاكرام ، وكأنه أشار المولوي الأولوي ( 5 ) إلى مثل هذا الخفاش ( 6 ) المحروم
عن رؤية الأنوار ، المرجوم الظالم المظلوم ( 7 ) المحبوس في ظلام الجهل والاستكبار
في مقابلته لنير براهين العلامة الذي كان في عالم العلوم كالشمس في نصف النهار
بقوله في المثنوي المعنوي ( 8 ) :
شرح
( 1 ) وكان الحري ترك هذه التعبيرات ، ولكن الذي حمل القاضي " قده " على ذلك
ارتكاب ابن روزبهان أسوء من ذلك بالنسبة إلى مولينا العلامة " قده " المشتهر في
الآفاق ( كما تدين تدان ، لا تهتك فتهتك ) .
( 2 ) خلع عذاره وهو خليع العذار أي اتبع هواه وانهمك في الغي وصار يقول ويفعل
وما يبالي كالدابة بلا رسن .
( 3 ) المراد به عثمان بن عفان ، وعدم تأسي الفضل به من جهة أنه لما حوصر في الدار
أظهر الندم فيما فعله ببيت المال وتسليطه بني أمية على رقاب المسلمين .
( 4 ) في قبال قوله تعالى : ونهى النفس عن الهوى .
( 5 ) شاعت أمثال هذه الكلمات كالجمالي والكمالي والملكي في أواخر المأة الخامسة
بإلحاق حرف الياء أواخر الألقاب والصفات ، بل الأعلام والمولوي هو الشيخ جلال
الدين محمد العارف الرومي صاحب كتاب المثنوي المتوفى سنة 672 والمدفون
ببلدة قونية .
( 6 ) الخفاش كرمان طائر معروف ولود تحيض وترضع .
( 7 ) الظالم لنفسه ولغيره والمظلوم بإغواء غيره إياه وغلبة جهله .
( 8 ) في الدفتر الثالث .