النكري ( 1 ) ، حدثنا أبو الجوزاء أوس بن عبد الله ( 11 ) قال :
( قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة فقالت : أنظروا قبر
النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاجعلوا منه كوا إلى السماء حتى لا يبقى بينه
وبين السماء سقف . قال : ففعلوا فمطرنا مطرا حتى نبت العشب وسمنت الإبل
حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق ) .
قلت : وهذا صريح أيضا بإسناد صحيح بأن السيدة عائشة رضي الله
عنها استغاثت بالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) بعد موته وكذا جميع الصحابة الذين كانوا هناك
وافقوها وفعلوا ما أرشدتهم إليه .
وكأنها أيضا تقول إذا جعلتم كوا إلى السماء فأنتم تسألون النبي ( صلى الله عليه وسلم )
أن يدعو الله تعالى أن يمطرنا من السماء ، كما كان النبي أحيانا يخرج بهم
عند الاستسقاء إلى الصحراء وأحيانا على منبره ( صلى الله عليه وسلم ) .
7 ) الدليل السابع للاستغاثة : فعل علماء الأمة من السلف الصالح ومن
بعدهم من المحدثين دون نكير أحد من المعتبرين حتى جاء ابن عبد الوهاب
فسمى غير أتباعه مشركين ( أنظر كشف الشبهات له ترى العجب العجاب ) .
وإنما اعتبرت فعل السلف وأئمة الحديث من الخلف لذلك دليلا لما
هامش
( 10 ) قال الإمام الذهبي في الكاشف الذي يعطي فيه خلاصة ما قيل في الرجل
( 2 / 342 ترجمة رقم 4287 / 1773 ) : عمر بن مالك النكري : وثق . ا ه
وقال الإمام الحافظ الذهبي في الميزان ( 3 / 286 ) عنه : ثقة . ا ه وقد صحح
الحفاظ حديثه . فتشدق بعضهم في الطعن في سند حديث لا يوافق مشربهم لنيل دراهم
معدودة بالنكري ما هو إلا أمر منكر لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله ، فخوف بعضهم من
أن يشاع عنه أنه يجوز التوسل ما هو إلا من أكبر البراهين على خوف تضييع الدراهم التي
باع بها دينه ، واشترى بها الدنيا بالآخرة فاللهم هداك !
( 11 ) هو من رجال البخاري ومسلم ، وهو ثقة كما في الكاشف والتقريب . فالسند
متصل ورجاله رجال الصحيح إلا عمرو بن مالك وهو ثقة ، والحمد له تعالى .