فعل ذلك بعد موته ( صلى الله عليه وسلم ) :
قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري ( 2 / 495 ) : روى ابن أبي شيبة
بإسناد صحيح من رواية أبي صالح السمان عن مالك الدار - وكان خازن عمر
- قال : ( أصاب الناس قحط في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله
عليه وآله وسلم فقال ؟ يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا . . . ) .
، قلت : ومالك الدار ثقة بالإجماع عدله ووثقه سيدنا عمر وسيدنا عثمان
فولياه بيت المال والقسم ولا يوليان إلا ثقة ضابطا عدلا كما نص الحافظ ابن
حجر في الإصابة في ترجمته ، ونقل ذلك عن إمام المحدثين علي بن
المديني ، وكذا وثقه جميع الصحابة الذين كانوا في زمن عمر وعثمان رضي
الله عن الجميع ، بل نص الحافظ أن لمالك إدراك ، فهو صحابي صغير وهذا
يجعله ثقة اتفاقا ، ثم روى عنه أربعة من الثقات ، ونص على أنه معروف
البخاري في تاريخه وساق هذه القصة ، وابن سعد في طبقاته ( 5 / 12 ) وقد
فصلت ذلك تفصيلا في ( الباهر ) وبينت إن تضعيف المعاصرين لمالك وقوله :
( غير معروف العدالة ) خطأ بل جهل وتدليس بالغ .
فهذا الحديث يثبت بلا شك ولا ريب إجماع من حضر من الصحابة
في زمن سيدنا عمر مع سيدنا عمر رضي الله عنهم على جواز الاستغاثة بالنبي
( صلى الله عليه وسلم ) بعد موته ، ونحن مقتدون بالصحابة في ذلك .
6 ) الدليل السادس للاستغاثة :
حديث الدارمي في سننه أو مسنده ( 1 / 43 ) حيث قال :
حدثنا أبو النعمان ( 8 ) ، ثنا سعيد بن زيد ( 9 ) ، ثنا عمرو بن مالك
هامش
( 8 ) أبو النعمان هو : عارم : واسمه محمد بن الفضل السدوسي : من رجال البخاري
ومسلم والأربعة أيضا . وهو ثقة ثبت . تغير في آخر عمره . وما ظهر له بعد تغيره حديث
منكر كما نص على ذلك أكابر الحفاظ كالدارقطني وأقره الحافظ الذهبي في الميزان
( 4 / 8 ) . فمن حاول أن يطعن فيه بالاختلاط فقد حاول الطعن في البخاري ومسلم ،
وسجل على نفسه بأنه لا يعرف في هذا العلم كثيرا ولا قليلا ، وليس لكلامه قيمة أصلا .
( 9 ) سعيد بن زيد : هو من رجال مسلم في الصحيح . وثقه يحمص بن معين إمام
الجرح والتعديل ، وقال الإمام البخاري : حدثنا مسلم بن إبراهيم ثنا سعيد بن زيد أبو
الحسن الصدوق الحافظ . وقال ابن سعد : كان ثقة . وقال العجلي : بصري ثقة . وقد
طعن فيه بعض الناس ولم يضره ذلك . أنظر تهذيب التهذيب : ( 4 / 29 ) وكثير من الثقات
وخصوصا من رجال الصحيحين تكلم بعض الناس فيهم فلم يضرهم شيئا .