قلت : وهذا نداء ودعاء للأموات صريح من النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وتعليم للأمة فليس ذلك عبادة لهم ، وليس لأحد أن يقول هنا ( الدعاء
هو العبادة ) كما أنه ليس لأحد أن يقول : وجب تغيير نداء النبي في الصلاة
بعد وفاته بإبدال ( السلام عليك أيها النبي ) بلفظة ( السلام على النبي ) ، فتنبه ،
ولها جواب في كتاب ( القول المقنع ) لشيخنا المحدث الغماري حفظه الله
تعالى ، وأظن أن هذه الأدلة يعضد بعضها بعضا وهي كافية في إثبات السمع
للأموات ، وإنما أوردتها وأوردت قبلها الدليل على حياة النبي في قبره ، وأثبت
أثناء ذلك أن النداء ليس عبادة إلا إن كان دعاء لمن اعتقدنا فيه صفات
الربوبية ، وهذا هو الصواب الذي تثبته أدلة النقل الشرعية والعقل المنطقية ،
وقد فصلته في ( التنديد بمن عدد التوحيد ) وقد أوردت كل ما تقدم ليكون
مقدمة لأدلة الاستغاثة بالأنبياء الموصوفين بأنهم أحياء في قبورهم يسمعون
وتعرض عليهم أعمال أممهم ، ومن أثبت التوسل والاستغاثة بذات الأنبياء
والصالحين حال حياتهم فقط أثبت لهم تأثيرا ، كما أنه جردهم من منزلتهم
بعد موتهم وهنا يكمن الخطر الجسيم .
وإني أذكر حديث عرض الأعمال فيما يلي بين يدي أدلة الاستغاثة
فأقول :
( فصل : ) : في تحقيق : حياتي خير لكم ومماتي خير لكم تعرض علي
أعمالكم . . .
روي بالإسناد الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي
صلى الله عليه وآله وسلم قال :
( حياتي خير لكم تحدثون ويحدث لكم ، ووفاتي خير لكم تعرض علي
أعمالكم ، فما رأيت من خير حمدت الله عليه ، وما رأيت من شر استغفرت
الله لكم ) .
قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 24 ) رجاله رجال
الصحيح ا ه قلت : وسأفصل ذلك إن شاء الله تعالى بعد قليل - أعني صحة
إسناده والرد على من يحاول أن يوهم أن الحديث ضعيف .
الإغاثة — صفحة 11
مساهمون: حسن بن علي السقاف
ص١١