تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
منهما عكس ذلك . وأيضا بمقتضى الأول - بعد فرض التساوي في الوجوه المذكورة فيه - يجب التوقف ، حتى يلقى الإمام ( عليه السلام ) وبمقتضى الثاني يجب الاحتياط إن كان أحدهما موافقا له ، والا فالتخيير . و ( منها ) الاطلاقات الكثيرة الحاكمة بالتخيير من دون ذكر الترجيح أصلا ، مع كونها في مقام البيان ، وغلبة وجود إحدى المرجحات في الخبرين المتعارضين ، خصوصا إذا تعدينا عن المنصوصة منها إلى غيرها . والحاصل أن حمل تلك الاطلاقات الكثيرة على مورد تساوى الخبرين - من جميع الجهات مع كونه نادرا بواسطة الامر بالترجيح في الاخبار الاخر - ليس بأولى من حمل الأخبار الدالة على الترجيح على الاستحباب ، بل الأولى العكس ، إذ ليس فيها الا الامر بالأخذ بذى المزية بصيغة افعل ، وهي وإن قلنا أنها حقيقة في الوجوب ، لكن استعمالها في الشريعة في الاستحباب وصل إلى حد أنكر بعض أساطين الفن ظهورها في الوجوب لو لم تكن معها قرينة ، فكيف تطمئن النفس بتقييد تلك الاطلاقات الواردة في مقام البيان بواسطة هذا الظهور الذي من كثرة خفائه صار مورد الانكار . وان أبيت عن حمل الأخبار الواردة في الترجيح على الاستحباب ، فلا أقل من الاجمال ، لدوران الامر بين الظهورين : ظهور الأخبار المطلقة في التخيير ، وظهور الأخبار الدالة على الترجيح فيه ، فيعمل بالأصل في موارد وجود إحدى المرجحات المنصوصة . وقد عرفت أن الأصل في المقام الترجيح ، بناءا على حجية الاخبار من باب الطريقية ، ويؤخذ باطلاق أدلة التخيير في غيرها . فان قلت لا تعارض بين ظهور الاطلاق وظهور الامر ، لان الثاني وضعي ، والأول مبنى على عدم البيان ، وهو مفقود في المقام . قلت انعقاد ظهور الاطلاق موقوف على عدم وجود البيان المتصل بالكلام ، لا الأعم منه ومن المنفصل ، ولذا لا يسرى اجمال القيد المنفصل إلى الاطلاق ، بخلاف المتصل ، ولو كان عدم القيد - وان كان منفصلا - له دخل في انعقاد ظهور المطلق ، لكان اللازم عدم انعقاد ظهور الاطلاق فيما إذا وجد ما يمكن أن