تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قلنا قوله ( عليه السلام ) - في ذيل الخبر - لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق ، فان الظاهر أن هذا المطلب صار سببا لامضاء الشارع ما هو مرسوم بين الناس من جعل اليد طريقا إلى الملكية . وعلى هذا تقدمها على الاستصحاب واضح ، كما أنه يقدم كل امارة اعتبرت من جهة كشفها عن الواقع . وسيأتي الوجه في تقديم الامارات على الاستصحاب انشاء الله تعالى . هذا مع أنه لو قلنا باعتبارها من باب التعبد لزم أيضا تقديمها ، لورودها موردا يقتضى الاستصحاب خلاف مقتضاها غالبا ، فلو بنى على العمل بالاستصحاب في تلك الموارد الكثيرة لما قام للمسلمين سوق . وهذه العلة هي التي صارت موجبة لاعتبار اليد كما في الخبر . ( فان قلت ) مقتضى كون اليد امارة أنه لو علم بانحصار سبب الملك في امر خاص ، حكم بواسطة تلك الامارة بوقوع ذلك السبب ، لأن من شأن الامارة الاخذ بلوازمها وملزوماتها وملازماتها ، مع أن المشهور حكموا بأنه لو اعترف ذو اليد بكونه سابقا ملكا للمدعى . ينتزع منه العين . وعليه أن يقيم البينة على انتقالها إليه . ومقتضى امارية اليد على الملكية أماريتها على موجبها ، وهو الانتقال من الخصم إليه ، فدعوى ذي اليد الانتقال مطابقة للامارة ، فكيف تنتزع منه العين ويطالب بالبينة ؟ ( قلت ) الوجه في ذلك أن الشارع جعل في باب المخاصمة إقامة البينة على المدعى والحلف على المنكر ، وحصر فصل الخصومة بذلك ، وفهم مصاديق هذين المفهومين موكول إلى العرف ، إذ ليس لهما حقيقة شرعية ، كما هو الحق . وعلى هذا نقول : إن كل من صدق عليه عنوان المدعى عرفا يطالب بالبينة ، سواء طابق قوله ظاهرا من الظواهر واصلا من الأصول أم خالف ، وكل من صدق عليه عنوان المنكر ، فعليه اليمين كذلك . وتعريف الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم - بان المدعى هو الذي لو ترك ترك ، أو الذي يدعى خلاف الأصل ، أو الذي يدعى أمرا خفيا - محمول على بيان الافراد الغالبية ، وتميزه عن المنكر في الجملة .