هو الشك في الوجود - كما في صحيحة زرارة ورواية ابن جابر من جهة الأمثلة
المذكورة فيها - تعين حمل الباقي عليه .
هذا مضافا إلى أن المشكوك في موثقة ابن أبي يعفور إنما هو شئ من
الوضوء لا نفسه باعتبار جزء منه أو قيده ( 121 ) فالشك المذكور في الكبرى لابد
وان يحمل على الشك في الجزء أو القيد ، حتى يصير كبرى لما ذكر في الصدر .
وحينئذ فيرجع ضمير قوله ( عليه السلام ) لم تجزه إلى ذلك الشئ المفروض ،
ولا ينطبق هذا الا على الشك في الشئ بعد المحل ، فتدبر .
نعم يمكن أن يقال إن قاعدة الشك بعد الفراغ قاعدة أخرى تستفاد من
بعض الأخبار في خصوص الوضوء والصلاة ، مثل صحيحة زرارة في باب الوضوء ،
ومثل ما روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ( كلما شككت فيه بعد
ما تفرغ من صلاتك فامض ) وأمثال ذلك من الروايات . وحينئذ فكل شك
تنطبق عليه القاعدتان يلغى من جهتهما ، وكلما تنطبق عليه إحداهما يلغى
شرح
( 121 ) لا يخفى أن التأمل في الرواية يقتضي الحكم بكن المشكوك فيه نفس
الوضوء ، لا شئ منه وبيان ذلك : أن الإمام عليه السلام ( تارة ) يكون في مقام بيان
حكم شئ من الوضوء بعد الفراغ منه ، و ( أخرى ) في مقام بيان حكم أصل الوضوء من
جهة الشك في شئ منه .
وبعبارة أخرى : الشك في صحته من جهة الشك في شئ مما يعتبر فيه .
والأول يقتضي أن يكون المشكوك فيه هو شئ من الوضوء كما ذكره - دام بقاه - ،
لكن الظاهر أنه عليه السلام في مقام اعطاء حكم الشك في أصل الوضوء بعد الفراغ ،
وانما ذكر الشك في شئ منه مقدمة لبيان سبب الشك فيه ، فالمحكوم في الحقيقة
هو الشك في أصل الوضوء من جهة الشك في شئ منه . وحينئذ لا مانع من حمل الشك في الكبرى على الشك في المجموع المركب بعد الفراغ منه ، وإن أبيت عن ظهور
الرواية فيما ذكرنا فلا أقل من اجمالها ، لطرو الاحتمالين ، فلا تعارض ما ظاهره
اعتبار قاعدة الفراغ .