تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عبارة عن المكان الذي ينبغي أن يوجد فيه ، إما شرعا وإما الأعم منه ومن غيره . ولا مانع من تقدير مفهوم جامع يعم المعنيين . هذا بل يمكن أن يقدر المحل بالمعنى الذي يقدر في الشك في الوجود ، أعني المحل الذي اعتبر لشئ شرعا ، فان محل الحمد مثلا شرعا قبل السورة ، سواء اتى به أم لا ، فكما أنه لو شك في وجوده بعد الدخول في السورة ، يكون من الشك فيه بعد المحل ، كذلك لو شك في صحته بعد الدخول في السورة يكون من الشك فيه بعد المحل ، لان ما اعتبر مشكوكا هو الحمد مثلا ، ومحله قبل السورة ، سواء كان الشك في وجوده أو في صحته ، فليتدبر . هذا ، ولكن الانصاف عدم ظهور الاخبار في المعنى الأعم وان لم تكن ارادته محالا ، فالأولى حمل الاخبار على الشك في التحقق ، لتشمل الشك في وجود شئ والشك في صحته ، لأنه راجع إلى الشك في تحقق امر وجودي أو عدمي اعتبر في الشئ شطرا أو شرطا . ( وقد يقال ) إن الشك في الصحة راجع إلى الشك في وجود الشئ الصحيح فتشمله الاخبار من هذه الجهة . والمراد منه ليس هو عنوان الصحيح ، حتى يدفع بأن الظاهر أن الشئ كناية عن العناوين الأولية ، لا ما يعرضها بملاحظة بعض الأمور الخارجية ، مثل الصحة ، بل المراد ما يصدق عليه الصحيح بالحمل الشايع ، كالصلاة مع الطهارة والحمد عن جهر مثلا . وتظهر الثمرة بينه وبين ما ذكرناه أنه لو شك في الكيفية المعتبرة في الفعل بعد تحقق ذلك الفعل ، وقبل الدخول في غيره المرتب عليه ، فعلى ما ذكرنا لا اعتبار به ، لانقضاء محلها ، فان محلها نفس ذلك الفعل المأتى به . وعلى ما ذكر ههنا تجب الإعادة ، لعدم انقضاء محل المقيد . وفيه أن الظاهر من الشئ - الذي نسب الشك إليه في الاخبار - هو المشكوك الابتدائي ، والمشكوك الابتدائي - في الصلاة مع الطهارة - هو الطهارة مثلا ، وإن صح من جهة نسبة الشك إلى الصلاة المقيدة ، لكن لا ينصرف لفظ الشك في الشئ إلا إلى ما شك فيه ابتداءا .