تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ما إذا كانت الواسطة بين المستصحب وبين الحكم الشرعي من الوسايط الخفية . والسر في ذلك أن العرف لا يرى ترتب الحكم الشرعي على تلك الواسطة ، بل يراه مرتبا على نفس المستصحب وخطاب لا تنقض اليقين بالشك - كسائر الخطابات - تعلق بالعنوان ، باعتبار مصاديقه العرفية لا الواقعية العقلية ، ولذا لا يحكم بواسطة دليل نجاسة الدم بنجاسة اللون الباقي منه ، بعد زوال العين ، مع أنه من افراد الدم بنظر العقل والدقة ، بواسطة استحالة انتقال العرض . فما يتوهم - من أن المسامحة العرفية بعد العلم بخطأهم - لا يجوز الاعتماد عليها ، وأن المقام من هذا القبيل - ناش عن عدم التأمل ، فان المدعى ان مورد الحكم بحسب الدقة هو المصاديق العرفية . نعم لو ترتب حكم على عنوان باعتبار ما هو مصداقه بحسب الواقع ، لا يجوز الاعتماد على ما يراه العرف مصداقا ، من باب المسامحة . وهذا واضح جدا . واستثنى شيخنا الأستاذ دام بقاه أيضا ما إذا كانت الملازمة بين الشيئين جلية ، بحيث يستلزم التنزيل في أحدهما التنزيل في الآخر ، كالأبوة والبنوة ، وهو كلام في غاية المتانة ، ولا يجب أن يكون لكل منهما اثر حتى يصح بلحاظ التنزيل ، بل وضوح الملازمة بينهما صار بحيث يعد اثر كل واحد منهما اثرا للآخر ، كما لا يخفى . ثم إنه لا باس بالإشارة إلى بعض الموارد التي توهم كونه من الأصول المثبتة . وقد ذكرها شيخنا الأستاذ دام بقاه وأجاب عنها : ( منها ) - ما لو نذر التصدق بدرهم ما دام ولده حيا ، حيث توهم أن استصحاب حياته - في يوم شك فيها لاثبات وجوب التصدق بدرهم - مثبت لعدم ترتب الأثر الشرعي على حياة الولد في دليل من الأدلة ، بل موضوع الوجوب هو الوفاء بالنذر ، وحياة الولد توجب أن يكون الدرهم المتصدق به وفاءا للنذر . ومثل هذا الاشكال جار في استصحاب حياة زيد لاثبات وجوب الانفاق من ماله على زوجته ، لان حياة زيد ليست موضوعة في الدليل ، بل الحكم مرتب على