تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الزوج ، وزيد على تقدير حياته يوجب تحقق عنوان الزوجية ، وهو موضوع لوجوب الانفاق وأمثال ذلك - مما لا يسع لذكره المجال - كثيرة . وقد أجاب عنه دام بقاه بقوله : ( والتحقيق في دفع هذه الغائلة أن يقال : إن مثل الولد في المثال ، وإن لم يترتب على حياته اثر شرعي في خصوص خطاب ، إلا أن وجوب التصدق قد رتب عليه ، لعموم الخطاب الدال على وجوب الوفاء بالنذر ، فإنه يدل على وجوب ما التزم به الناذر بعنوانه الخاص ، على ما التزم به من قيوده وخصوصياته ، فإنه لا يكون وفاءا لنذره إلا ذلك . وبالجملة إنما يجب بهذا الخطاب ما يصدق عليه الوفاء بالحمل الشايع ، وما يصدق عليه الوفاء بهذا الحمل ليس الا ما التزم به بعنوانه بخصوصياته ، فيكون وجوب التصدق بالدرهم ما دام الوالد حيا في المثال مدلولا عليه بالخطاب ، لأجل كون التصدق به كذلك وفاءا لنذره ، فاستصحاب حياة الولد لاثبات وجوب التصدق غير مثبت ، ووجه ذلك - أي سريان الحكم من عنوان الوفاء بالوعد أو العهد أو النذر وشبهه من الحلف والعقد إلى تلك العناوين الخاصة المتعلق بها أحد هذه الأمور حقيقة - هو أن الوفاء ليس إلا أمرا منتزعا عنها ، وتحققه يكون بتحققها . وانما اخذ في موضوع الخطاب ذلك دونها ، لأنه جامع لها مع شتاتها وعدم انضباطها ، بحيث لا تكاد ان تندرج تحت ميزان أو يحكى عنها بعنوان غيره جامع ومانع كما لا يخفى . وهذا حال كل عنوان منتزع عن العناوين المختلفة المتفقة في الملاك ، للحكم عليها المصحح لانتزاعه عنها ، كالمقدمية والضدية ، ونحوهما . ولأجل ذلك يكون النهى المتعلق بالضد - بناء على اقتضاء الامر بالشئ له - من باب النهى في المعاملة والعبادة ، لا من باب اجتماع الأمر والنهي . ( لا يقال ) : إن الغصب مثلا له عنوان منتزع ، فكيف إذا اجتمع مع الصلاة يكون من باب اجتماع الأمر والنهي لا النهى في العبادات والمعاملات ؟ ( لأنا نقول ) : إن الغصب وإن كان منتزعا إلا أنه ليس بمنتزع من الافعال بما هي صلاة ، بل بما هي حركات وسكنات ، كما ينتزع منها عنوان الصلاة