تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
الحقيق شمولها للشك في المقتضي أيضا . وتحقيق الحال فيها يتوقف على ذكر كل واحد منها . فنقول : إن الأخبار الواردة في المقام بين عامة وخاصة : فمن الأولى صحيحة زرارة ، ولا يضرها الاضمار ، لان زرارة اجل شأنا من أن يسأل غير الامام ، فالمسئول إما أبو جعفر وإما أبو عبد الله عليهما الصلاة والسلام ، لأنه يروي عن كليهما ، قال : ( قلت له : الرجل ينام وهو على وضوء ، أيوجب الخفقة والخفقتان عليه الوضوء ؟ قال : يا زرارة قد تنام العين ولا ينام القلب والاذن ، فإذا نامت العين والاذن ، فقد وجب الوضوء ، قلت فان حرك في جنبه شئ وهو لا يعلم ؟ قال : لا حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجئ من ذلك امر بين ، والا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين ابدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر ) . ( فقه الحديث ) ان الظاهر من الفقرة الأولى ان شبهة السائل كانت حكمية ، أعني أنه كان شاكا في أن مفهوم النوم الذي جعل ناقضا للوضوء ، هل يشمل مثل الخفقة والخفقتين أم لا ، فسأل عن ذلك ، فاجابه عليه السلام بما حاصله : أن النوم الموجب للوضوء لا يتحقق بذلك ، بل الملاك نوم العين والاذن . والفقرة الثانية سؤال عن الشبهة الموضوعية . أعني بعد ما علم زرارة ما هو الملاك في النوم الناقض سأل عن الشك في تحقق ذلك ، فاجابه عليه السلام بقوله : ( حتى يستيقن أنه قد نام ، حتى يجئ من ذلك امر بين ، والا فإنه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين أبدا بالشك ، ولكن ينقضه بيقين آخر ) . ثم إن قوله ( عليه السلام ) - فإنه على يقين من وضوئه - يحتمل بعيدا أن يكون هو الجزاء للشرط ، ويصير المفاد : وإن لم يجئ من ذلك امر بين ، فإنه يجري على يقينه من وضوئه . والظاهر أن جواب الشرط محذوف قامت العلة مقامه ، ( 104 ) كما وقع نظيره في الكتاب العزيز ، مثل قوله تعالى ( وان تكفروا
شرح
( 104 ) ولا يخفى أنه على هذا تكون القضية أظهر في العموم من الاحتمال