رفع الحكم المتعلق بالأكثر ، لأنه مما حجب الله علمه عن العباد ، ومما
لا يعلمون ، ولا يعارضه كون تعلق الحكم بالنسبة إلى الأقل مشكوكا
أيضا ، فان التكليف النفسي وإن كان كذلك ، إلا أنه - بعد العلم بأصل
الوجوب وكون هذا الحكم المعلوم لازم الامتثال بحكم العقل ، كما هو
مبنى القائل بالبراءة - لا يكون موردا للرفع ، لان ما هو ملاك للأثر عند
العقل معلوم غير قابل للرفع ، والخصوصية المشكوكة ليست كلفة زائدة على
العبد ، كما هو واضح . ومن هنا يظهر وجه الاستدلال بهما على نفى القيد
المشكوك .
وأما على مبنى القائل بالاحتياط ، فيشكل التمسك بهما على
المطلوب ، من جهة أنه - على المبنى المذكور - العلم بالوجوب الأعم من
النفسي والغيري ليس له اثر عقلا . وإنما المؤثر هو العلم بالتكليف
النفسي إما اجمالا أو تفصيلا ، فعلى هذا كما أن تعلق التكليف بالأكثر
مشكوك فيه ، فيشمله الحديث ، كذلك تعلقه بالأقل أيضا ،
فيتعارضان ( 93 ) . اللهم إلا أن يقال بعد تعارضهما يبقى الأصل - الجاري
في الوجوب الغيري للجزء المشكوك فيه - سليما عن المعارض ، لأن الشك
فيه إنما يكون مسببا عن الشك في تعلق التكليف بالأكثر ، وليس
في مرتبة المتعارضين حتى يسقط بالتعارض .
ولكن يمكن المناقشة فيه أيضا بأن مجرد نفى الوجوب الغيري عن
الجزء المشكوك فيه لا يثبت كون الواجب هو الأقل ، إلا بالأصل المثبت
شرح
( 93 ) لا يخفى عدم جريان الأصل في الأقل ، وإن لم نقل بأن الامر به منجز
ومصحح للعقوبة ، على تقدير وجوبه ، وذلك لأن تركه ترك للمعلوم رأسا ، فلا يجري
فيه الأصل الشرعي من هذه الجهة .