تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
وفيه ان قصد القربة إن جعلناه من الاغراض المترتبة على الامر ، بان قلنا لا يمكن ادراجه في المأمور به ، فمعلوم ان تنجزه تابع لتنجز الامر ، إذ لا يعقل عدم تنجز الامر الذي هو سبب لتنجز الغرض وتنجزه ، فكما أن العقل يحكم في الشبهات البدوية بعدم تنجز الغرض المترتب على الامر على المكلف ، كذلك هنا على القول بالبراءة . نعم لو كان التكليف متعلقا بالأقل ، يجب على المكلف امتثاله على نحو يسقط به الغرض ، إذ الحجة قد قامت عليه . والمفروض أنه يأتي بالأقل المعلوم بقصد الإطاعة ، لا بأغراض اخر . فان قلت كيف يتمشى قصد القربة فيما دار امره بين ان يكون واجبا نفسيا أو مقدميا ، والمفروض عدم حصول القرب في امتثال التكليف المقدمي ؟ قلت المقدار المسلم اعتباره في العبادات أن توجد على نحو يعد فاعله من المنقادين للمولى . ومن المعلوم حصوله هنا ، كيف ؟ ولو كان المعتبر أزيد من ذلك ، لا نسد باب الاحتياط في العبادات في موارد الشبهة في أصل التكليف ، إذ لا يعلم العبد أن ما يأتي به لغو أو مطلوب للمولى ، فكيف يقصد القربة ؟ ومن هنا ظهر الجواب عن هذا الاشكال ، على تقدير القول بكون قصد القربة داخلا في المأمور به ، فإنه يصير حينئذ كالاجزاء المعلومة في لزوم المراعاة باتيانها متقربا على نحو ما ذكرناه . هذا تمام الكلام في الأصل العقلي . واما الأصل الشرعي فنقول إن الدليل العمدة في المقام هو حديث الحجب وحديث الرفع ، ومفادهما بالنسبة إلى مورد الشك واحد . وتقريب الاستدلال على مبنى القائل بالبراءة عقلا واضح ، فان مقتضاهما
إفاضة العوائد — صفحة 199 | السيد الگلپايگاني