تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
عذر العبد بأن هذا الامر لم يكن لتحصيل غرض في المأمور به . وان كان نظره إلى الوجه الأخير فنقول : لو علم بان غرض المولى لا يحصل باتيان متعلق الأمر المعلوم ، يحكم العقل باتيان ما هو موجب لحصول غرضه . وأما إذا لم يعلم ذلك ، واحتمل انطباق غرضه على ما علم وجوبه - كما فيما نحن فيه - فلا يحكم العقل بوجوب شئ زائد على ما علم وجوبه ، فان امتثال هذا الامر المعلوم واجب ، ولا يعلم ببقاء غرض المولى بعد اتيان الفعل المفرض . ويمكن ان يستدل على البراءة بوجه آخر ، وهو أن يقال : إن الأقل معلوم الوجوب بالوجوب النفسي ، لان المركب باللحاظ الأول - الذي يجعله الحاكم موضوعا للحكم - ملحوظ بلحاظ واحد ، وموجود في الذهن بوجود واحد ، ولا جزء له بهذا اللحاظ ، إنما تعتبر الجزئية بلحاظ ثانوي ، وهو لحاظ كل جزء منه مستقلا ، فالجزء إن لوحظ مستقلا فهو مقدمة للكل ، وان لوحظ طريقا إلى اللحاظ الأولى للحاكم على نحو الطبيعة المهملة ، فهو غير الكل ، إذ ليس للاجزاء بهذا الاعتبار وجود على حدة . إذا عرفت هذا فنقول - بعد العلم بتعلق الوجوب إما بالأقل أو بالأكثر - نعلم بتعلقه بذات الأقل ، مع قطع النظر عن كونه محدودا بأحد الحدين ، ونشك في تعلقه بشئ آخر ، فمقتضى الأصل البراءة . فان قلت إن الطبيعة المهملة - من أحد الحدين - لا تكون موضوعة لحكم الحاكم قطعا ، ضرورة أنه إما تعلق غرضه بالمركب الأقل أو الأكثر ، فالقدر المشترك بينهما - المجرد عن اعتبار الوضعين - شئ انتزع عن تكليف الآمر بأحد العنوانين على جهة الخصوصية ، ولا أثر هذا الامر الانتزاعي ، وما هو واقع لا يعلم به الا اجمالا .