تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
قلت لازم ما ذكرت عدم صحة العقوبة على الأكثر ، لو ترك مجموع الاجزاء من المعلومة وغيرها ، فان الترك حينئذ ليس مستندا إلى خصوص ترك الاجزاء المعلومة ، كما هو واضح ، فيرجع الامر إلى أن مخالفة هذا الامر المعلوم ليس له اثر على كل تقدير . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال للقائل بالاشتغال . وفيه ان الضابط في انحلال العلم الاجمالي ليس العلم التفصيلي بالتكليف الذي يوجب في مخالفته العقوبة على كل حال ، كيف ؟ ولو كان كذلك لما صح القول بالانحلال فيما إذا قام طريق معتبر شرعي مثبت في بعض الأطراف ، فإنه لا تصح العقوبة على مخالفة التكليف الطريقي على كل تقدير ، بل هو موجب لصحة العقوبة لو كان مصادفا للواقع . إنما الضابط هو العلم التفصيلي بالتكليف الذي يجب امتثاله عقلا ، وإن كان من جهة صحة العقوبة على بعض التقادير . فنقول - فيما نحن فيه - إن العلم بالتكليف المتعلق بالأقل - لما لم يعلم كونه مقدميا أو نفسيا - يجب عند العقل موافقته ، لأنه لو كان نفسيا لم يكن له عذر في تركه ، كما في التكاليف الطريقية ، حيث أن وجوب امتثالها عند العقل من جهة احتمال مصادفتها للواقع ، وان المكلف على هذا التقدير لم يكن معذورا . فعلى هذا نقول : نعلم تفصيلا بتكليف من الشرع يجب بحكم العقل متابعته ، ونشك في تكليف آخر وراء ذلك ، لاحتمال وحدة مورد العلم الاجمالي مع التفصيلي . والعجب ممن جزم في التكاليف الطريقية بأنها موجبة للانحلال ، مع جزمه هنا بالاشتغال ، محتجا بأن التكليف المعلوم ليس له اثر على كل تقدير . وكيف كان فالأقوى في النظر البراءة