شرح
أمور اعتبارية انتزاعية ليس منشأ اعتبارها غير اعتبار معتبر خاص بكيفية خاصة ،
ونظيرها مفهوم التعظيم حيث إنه يتحقق بالقيام بقصد التعظيم ، وبدون القصد
لا يتحقق ، فكما أن منشأ التعظيم هو القيام بقصد التعظيم - وغير القيام عند قوم
كرفع القلنسوة مثلا - كذلك انشاء الطلب وذكر اللفظ مع قصد ايجاده ، وليس
وجوده الانشائي ، وكذلك سائر الانشائيات ، كالأعيان الثابتة والاعراض المتأصلة ،
والانتزاعيات التي لها منشأ حقيقي ، كالفوقية والتحتية ، وكلية مقولات الإضافات ،
حتى لا يمكن جعلها بالاعتبار ، لعدم كونها من الانتزاعيات أو عدم انتزاعها الا من
منشأ حقيقي ، وذلك معنى قوله : ان الانشاء خفيف المؤنة ، لعدم حقيقة له الا
الاعتبار والبناء على وجوده من العقلاء كالتشريع .
ولا يخفى - مع ذلك - الفرق بينه وبين الفرضيات المحضة ، كفرض
الانسان جمادا وفرض الجماد انسانا ، فإنه ليس الا مجرد فرض ، بخلاف البنائيات ،
فإنها وان لم يكن بحذائها شئ في الخارج ، وليست الا البناء ، لكن نفس ذلك
البناء له حقيقة وواقعية . هذا مجمل مرامه زيد في علو مقامه .
لكن أورد عليه الأستاذ - دام بقاه - بأن المفاهيم الاعتبارية والانتزاعية
كالمقابلة بين العينين والفوقية والتحتية ، وجميع مقولة الإضافات ، بل وكذلك
الارتباطات التي اشتهر أنها اعتبارية صرفة ، ومنشأها اعتبار من بيده الاعتبار ، وان
لم تكن في التحقق كالأعيان الثابتة والاعراض المتأصلة - لها تحقق خاص بحيث يمكن
أن يشار إليها ، وذلك معنى انتزاعها ، لا أن النفس تخلق شيئا بلا حقيقة له ولا واقعية ،
كالتخيلات الصرفة ، فحقيقة الفوقية شئ واقعي يتحقق في نفس الامر عند تحقق
منشأها ، ولو لم يكن في العالم لاحظ يلحظها ، ويدركها العقل عند تحققها ، ولذا
لا ينتزعها من غير منشأها ، وكذا الملكية فإنها أولوية واقعية للمالك بالتصرف في
ملكه كيف ما شاء ، ولو لم يكن لاحظ يلحظها ومعتبر يعتبرها ، وكذلك الزوجية
هي أمر في نفس الامر والارتباط معنوي يستتبع الحسن والقبح ، حتى ادعي وجودها
في الحيوانات لمشاهدة آثارها ، وكيف يدعى ان أمثال ذلك مما اجتمع العقلاء