تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
شرح
أمور اعتبارية انتزاعية ليس منشأ اعتبارها غير اعتبار معتبر خاص بكيفية خاصة ، ونظيرها مفهوم التعظيم حيث إنه يتحقق بالقيام بقصد التعظيم ، وبدون القصد لا يتحقق ، فكما أن منشأ التعظيم هو القيام بقصد التعظيم - وغير القيام عند قوم كرفع القلنسوة مثلا - كذلك انشاء الطلب وذكر اللفظ مع قصد ايجاده ، وليس وجوده الانشائي ، وكذلك سائر الانشائيات ، كالأعيان الثابتة والاعراض المتأصلة ، والانتزاعيات التي لها منشأ حقيقي ، كالفوقية والتحتية ، وكلية مقولات الإضافات ، حتى لا يمكن جعلها بالاعتبار ، لعدم كونها من الانتزاعيات أو عدم انتزاعها الا من منشأ حقيقي ، وذلك معنى قوله : ان الانشاء خفيف المؤنة ، لعدم حقيقة له الا الاعتبار والبناء على وجوده من العقلاء كالتشريع . ولا يخفى - مع ذلك - الفرق بينه وبين الفرضيات المحضة ، كفرض الانسان جمادا وفرض الجماد انسانا ، فإنه ليس الا مجرد فرض ، بخلاف البنائيات ، فإنها وان لم يكن بحذائها شئ في الخارج ، وليست الا البناء ، لكن نفس ذلك البناء له حقيقة وواقعية . هذا مجمل مرامه زيد في علو مقامه . لكن أورد عليه الأستاذ - دام بقاه - بأن المفاهيم الاعتبارية والانتزاعية كالمقابلة بين العينين والفوقية والتحتية ، وجميع مقولة الإضافات ، بل وكذلك الارتباطات التي اشتهر أنها اعتبارية صرفة ، ومنشأها اعتبار من بيده الاعتبار ، وان لم تكن في التحقق كالأعيان الثابتة والاعراض المتأصلة - لها تحقق خاص بحيث يمكن أن يشار إليها ، وذلك معنى انتزاعها ، لا أن النفس تخلق شيئا بلا حقيقة له ولا واقعية ، كالتخيلات الصرفة ، فحقيقة الفوقية شئ واقعي يتحقق في نفس الامر عند تحقق منشأها ، ولو لم يكن في العالم لاحظ يلحظها ، ويدركها العقل عند تحققها ، ولذا لا ينتزعها من غير منشأها ، وكذا الملكية فإنها أولوية واقعية للمالك بالتصرف في ملكه كيف ما شاء ، ولو لم يكن لاحظ يلحظها ومعتبر يعتبرها ، وكذلك الزوجية هي أمر في نفس الامر والارتباط معنوي يستتبع الحسن والقبح ، حتى ادعي وجودها في الحيوانات لمشاهدة آثارها ، وكيف يدعى ان أمثال ذلك مما اجتمع العقلاء