وكذا حمل المطلق على المقيد في مورد نقول به ، وهو في صورة احراز وحدة
التكليف المتعلق بهما ، وأظهرية دليل المقيد - في اعتبار القيد من دليل
المطلق في الاطلاق - إنما هو من جهة تضييق دائرة الحكم الثابت في
القضية ، فكأنه من أول الأمر ورد الحكم على المقيد . وأين هذا من المفهوم
المدعى في المقام ؟ ونظير ما ذكر الاستدلال بقولهم ( الأصل في القيود أن
تكون احترازية ) ، فإنه بعد تسليم ظهور كل قيد في ذلك ، يوجب تضييق
دائرة الموضوع ، ولا يفيد انتفاء سنخ الحكم من غير مورد القيد ، كما هو واضح .
وما استدل به على مفهوم الوصف أن أبا عبيدة - مع كونه من
أهل اللسان الذين ينبغي الرجوع إليهم في تشخيص المعاني - قد فهم من
قوله عليه السلام ( لي الواجد يحل عقوبته ) أن لي غيره لا يحل .
وفيه أنه ليس أبو عبيدة وغيره بأولى منا في فهم هذا المعنى من
القضية ، بعد القطع بوضع مفرداتها ، والقطع بعدم وضع آخر للمجموع .
وإنما يفهم المفهوم من خصوص هذه القضية ، لان الوصف المأخوذ فيها
مناسب لعلية الحكم ، مع العلم بعدم علة أخرى كما لا يخفى .
( تنبيهان )
( الأول ) - أنه مما تقرر عند القائل بثبوت المفهوم للوصف أنه
يشترط أن لا يكون الوصف واردا مورد الغالب ، كما في قوله تعالى :
( وربائبكم اللاتي في حجوركم ) ( 1 ) ويمكن توجيهه بان المفهوم - بعد غلبة
وجوده في افراد - ينصرف إليها ولا يحتاج في ذلك إلى ذكر القيد ، فذكر
القيد وعدمه سيان فهو بمنزلة القيد المساوي ، وسيجئ خروجه عن محل النزاع .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 23 .