كيفية مفهوم القضية ، وفائدته أنه لو علمنا من الخارج أن القضية
المشتملة على الكل الاستغراقي جئ بها لبيان المفهوم ، وبنينا على الاخذ
بالمفهوم في قضية شخصية من جهة وجود القرائن الخارجية ، نأخذ به على
نحو ما ذكرنا فلا تغفل .
وأما الاستدلال الأول فجوابه أن العموم وإن لوحظ مرآة في
الحكم الذي أسند إلى موضوعه ، إلا أنه لا منافاة بين هذا وبين ملاحظة
هذا العموم الاستغراقي أمرا وحدانيا ، بملاحظة التعليق على الشرط . وهذا
أمر واضح لا يحتاج امكانه في مرحلة الثبوت إلى مزيد برهان . وأما الدليل
عليه في مرحلة الاثبات ، فهو التبادر ، فان مفهوم قولنا لو كان معك
الأمير ، فلا تخفف أحدا ليس انه في صورة عدم كون الأمير يجب الخوف من
كل أحد [ 202 ] .
وأما الاستدلال الثاني ، فهو مبنى على الالتزام بان تالي الأدوات
علة ، وهذا غير مسلم حتى بناءا على القول بالمفهوم ، إذ يكفي في المعنى
المستفاد من تعليق الجزاء كون تالي الأدوات جزءا أخيرا للعلة ، إما
شرح
استفادة الايجاب الكلي منه ، أو على عدم كون قضية ( إذا بلغ . . ) في مقام البيان ، بان
تكون في مقام بيان المانع من الانفعال في موارد تمامية المقتضى ، لا في مقام تعداد
المقتضى ، فلا اطلاق لها . لكن الظاهر من مثل تلك القضايا - ولو بمناسبة الحكم
والموضوع - أن المتقضي نفس الملاقاة بأي نحو كان ، كما يقال السكين يقطع اليد ،
فإنه معلوم انه يقطع بالامرار .
[ 202 ] لا يخفى أن عدم الدلالة على عموم السلب في المثال مستند إلى القرينة ،
فان الامر بعدم الخوف مع الأمير ، لا يكون إلا ممن يكون مقتضى الخوف فيه موجودا ،
لكن لا يبعد تبادر ما استظهر ولو مع عدم القرينة ، مثل قولك ( إن رزقت ولدا فاعتق
كل عبيدك ) فإنه لا يفهم منه الا عدم اعتاق كل العبيد إن لم ترزق الولد لا بعضهم .