شرح
بنحو يكون المعلق على الشرط أمرا واحدا ، وذلك لأنه لا إشكال في أن النسبة في العام
الاستغراقي وان كانت متعددة انحلالا ، لكنها شئ واحد ابتداءا ، ضرورة انه فرق بين
أكرم زيدا ، وأكرم عمروا ، وأكرم خالدا ، وأكرم كل واحد منهم ، فان الانشاء في
الثاني واحد بخلاف الأول .
إذا عرفت فنقول : تعليق الحكم وارتباطه في العام الاستغراقي يتصور على
وجهين : ( أحدهما ) : - تعليقه وارتباطه على نحو المرآتية ، بحيث يكون المرتبط والمعلق
انحلالا جميع الأحكام ، ومقتضاه على المفهوم الدلالة على الحصر كما مر . ( ثانيهما ) : تعليقه وارتباطه بنحو الموضوعية ، بحيث تكون نفس تلك النسبة
- المنشأة الواحدة ابتداءا - منظورا إليها بالنظرة الثانية مستقلا عند التعليق ، وتكون
هي المعلقة على الشرط بلا لحاظ المرآتية . ومقتضاه انتفاء تلك النسبة الواحدة عند
انتفاء الشرط ، وهو أعم من انتفاء جميع الأحكام ، ولا يستفاد من المفهوم الايجاب
الجزئي . وأما كون تلك النسبة غير ملحوظة في مقام الجعل استقلالا ، فلا يضر بامكان
تعليقها بنحو الموضوعية ، لان خصوصية تلك النسبة ليست الا كنفسها في عدم لحاظها
باللحاظ الاستقلالي ، فكما يمكن لحاظها ثانيا وارتباطها بالشرط مع أنها معنى حرفي غير
مستقل في اللحاظ ، كذلك يمكن تعليق تلك النسبة المتخصصة بهذه الخصوصية ، التي
يكون طرفها شيئا واحدا ابتداءا ، ومتعددا بالانحلال بلحاظها ثانيا عند التعليق ، إن
قلنا بان التعليق يحتاج إلى النظرة الثانوية .
وأما إن قلنا بان التعليق في القضايا الشرطية عبارة عن فرض وجود الشرط
أولا ، ثم انشاء الحكم في هذا الفرض ، فلعل الامر أسهل ، لان النسبة الواحدة المنشأة
بعد فرض الشرط ، يمكن أن تكون منظورا إليها بما هي واحدة ، ويمكن أن تكون منظورا
إليها بما هي متعددة انحلالا .
هذا غاية التقريب في اثبات الامكان لما ادعي التبادر عليه ، ومع ذلك يحتاج
إلى مزيد تأمل ، خصوصا على التقريب الثاني ، لان معنى العام الاستغراقي عدم كون
الجامع ملحوظا الا مرآة ، بلا لحاظ وحدتها الذاتية ، وهو مناف للحاظ الوحدة فافهم .