تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إفاضة العوائد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
شرح
بنحو يكون المعلق على الشرط أمرا واحدا ، وذلك لأنه لا إشكال في أن النسبة في العام الاستغراقي وان كانت متعددة انحلالا ، لكنها شئ واحد ابتداءا ، ضرورة انه فرق بين أكرم زيدا ، وأكرم عمروا ، وأكرم خالدا ، وأكرم كل واحد منهم ، فان الانشاء في الثاني واحد بخلاف الأول . إذا عرفت فنقول : تعليق الحكم وارتباطه في العام الاستغراقي يتصور على وجهين : ( أحدهما ) : - تعليقه وارتباطه على نحو المرآتية ، بحيث يكون المرتبط والمعلق انحلالا جميع الأحكام ، ومقتضاه على المفهوم الدلالة على الحصر كما مر . ( ثانيهما ) : تعليقه وارتباطه بنحو الموضوعية ، بحيث تكون نفس تلك النسبة - المنشأة الواحدة ابتداءا - منظورا إليها بالنظرة الثانية مستقلا عند التعليق ، وتكون هي المعلقة على الشرط بلا لحاظ المرآتية . ومقتضاه انتفاء تلك النسبة الواحدة عند انتفاء الشرط ، وهو أعم من انتفاء جميع الأحكام ، ولا يستفاد من المفهوم الايجاب الجزئي . وأما كون تلك النسبة غير ملحوظة في مقام الجعل استقلالا ، فلا يضر بامكان تعليقها بنحو الموضوعية ، لان خصوصية تلك النسبة ليست الا كنفسها في عدم لحاظها باللحاظ الاستقلالي ، فكما يمكن لحاظها ثانيا وارتباطها بالشرط مع أنها معنى حرفي غير مستقل في اللحاظ ، كذلك يمكن تعليق تلك النسبة المتخصصة بهذه الخصوصية ، التي يكون طرفها شيئا واحدا ابتداءا ، ومتعددا بالانحلال بلحاظها ثانيا عند التعليق ، إن قلنا بان التعليق يحتاج إلى النظرة الثانوية . وأما إن قلنا بان التعليق في القضايا الشرطية عبارة عن فرض وجود الشرط أولا ، ثم انشاء الحكم في هذا الفرض ، فلعل الامر أسهل ، لان النسبة الواحدة المنشأة بعد فرض الشرط ، يمكن أن تكون منظورا إليها بما هي واحدة ، ويمكن أن تكون منظورا إليها بما هي متعددة انحلالا . هذا غاية التقريب في اثبات الامكان لما ادعي التبادر عليه ، ومع ذلك يحتاج إلى مزيد تأمل ، خصوصا على التقريب الثاني ، لان معنى العام الاستغراقي عدم كون الجامع ملحوظا الا مرآة ، بلا لحاظ وحدتها الذاتية ، وهو مناف للحاظ الوحدة فافهم .