القضية ، بل المعلول هو الحقيقة الموجودة في ضمنه . وحينئذ فبعد فهم
حصر السبب من القضية لازمه ارتفاع حقيقة وجوب اكرام زيد في مورد
عدم الشرط .
( الثاني ) أنه لابد - في مفهوم القضية الشرطية على القول به -
من حفظ الموضوع مع تمام ما اعتبر قيدا في الموضوع أو الشرط أو في طرف
الجزاء ، وينحصر اختلافه مع المنطوق في أمرين : -
( أحدهما ) - انتفاء الشرط في المفهوم وثبوته في المنطوق .
( ثانيهما ) - ان يكون الحكم الثابت في المفهوم نقيض ما ثبت في
المنطوق ، فمفهوم قولك : إن جاءك زيد راكبا يوم الجمعة فاضربه ضربا
شديدا - إن لم يجئك زيد راكبا يوم الجمعة ، فلا يجب عليك أن تضربه
ضربا شديدا .
ومن الاعتبارات الراجعة إلى القضية الشرطية الكل المجموعي ،
فلو قال : إن جاءك زيد فتصدق بكل مالك ، على نحو الكل المجموعي ،
فمفهومه عدم وجوب التصدق بمجموع المال على تقدير عدم الشرط . وهذا
مما لا اشكال فيه . أما لو وقع العموم الاستغراقي في موضوع الجزاء ، فهل
تقتضي القاعدة مراعاته في طرف المفهوم ، فيكون المفهوم من قولنا : - ( ان
جاءك زيد فأكرم كل عالم على نحو الاستغراق الافرادي - عدم وجوب
اكرام الكل على تقدير عدم الشرط ، حتى لا ينافي وجوب اكرام البعض أو
عدم مراعاته ، حتى يكون المفهوم من القضية المذكورة السالبة الكلية .
ومن هنا وقع النزاع بين إمامي الفن الشيخ محمد تقي وشيخنا
المرتضى قدس سرهما في حديث إذا بلغ الماء قدر كر لم ينجسه شئ ،
فادعى الأول بداهة أن المفهوم هو الايجاب الكلى واستدل - في
الطهارة على ما هو ببالي - بان العموم لوحظ مرآة وآلة لملاحظة الافراد ،
إفاضة العوائد — صفحة 313
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٣١٣