المسماة بأسماء أو المعنونات بعناوين متباينات أو متصادقات مطلقا أو في
الجملة ، من غير تفاوت في ذلك بين القول بأصالة الوجود والقول بأصالة
الماهية ، لوحدة المورد ماهية ووجودا . واما الطبيعة المأمور بها والطبيعة
المنهى عنها ، فإن كان كل منها عنوانا للفعل الذي تعلق به الأمر والنهي ،
فهما مفهومان اعتباريان انتزعا عن الفعل المعنون بهما ، ولو قلنا بأصالة
المهية ، والا فخصوص ما كان عنوانا منهما ، بداهة اعتبارية المفاهيم التي
ليست بإزائها شئ في الخارج ، ولا وجود لها الا بوجود ما انتزعت عنه ،
ولا موطن لها الا الذهن . واختصاص الأصالة - على القول بأصالة
الماهية - بالحقايق الخارجية التي يكون بإزائها شئ في الخارج ، ويكون
لها موطنان الذهن والخارج ، غاية الأمر تلزمها الجزئية في الخارج ،
وتعرضها الكلية تارة والجزئية أخرى في الذهن .
ومن هنا ظهر عدم ابتناء المسألة على القول بأصالة الوجود
والماهية أصلا ، كما تخيله الفصول ، وان الأصيل في مورد الاجتماع واحد
وجودا كان أو مهية . فظهر مما بيناه أن مورد الاجتماع - لوحدته ذاتا
ووجودا لما حقق في هذا الامر ، وكونه بنفسه متعلقا للحكم واقعا
وحقيقة ، وإن اخذ في الدليل اسمه أو عنوانه ، لما حقق في سابقه -
لا يمكن أن يكون بالفعل واجبا وحراما يبعث نحوه ويزجر عنه فعلا ،
للتضاد بين الاحكام في هذا المقام ، وان لم يكن بينها تضاد بحسب
وجوداتها الانشائية ، كما عرفت في الأمر الأول .
ولا يخفى ان تعلق الاحكام بالطبائع لا الافراد لا يرفع غائلة هذا
التضاد في مورد الاجتماع ، فان غاية تقريبه أن يقال : ان الطبايع من
حيث هي وان كانت ليست الا هي ، ولا تصلح لان تتعلق بها الأحكام الشرعية
كالآثار العادية والعقلية ، إلا انها - مقيدة بالوجود ، بحيث كان
إفاضة العوائد — صفحة 283
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص٢٨٣