المعتبر أشخاص الوجودات الخاصة ، أو المعنى الواحد الجامع بين
الوجودات ؟ .
أما المقام الثاني ، فالحق عدم ابتناء مسألة جواز اجتماع الأمر والنهي
وعدمه عليه ، إذ يمكن القول بأن متعلق الاحكام هو الطبايع بكلا
المعنيين اللذين احتملنا في مرادهم ، ومع ذلك يمنع جواز اجتماع الأمر والنهي
، اما لما ذكره صاحب الفصول ( قدس سره ) : من أن متعلق الطلب
إنما يكون الوجودات الخاصة [ 154 ] ، لعدم جامع لها في البين وإما لأنه
- على تقدير تعلق الطلب بالجامع - يلزم سرايته إليها ، لمكان الاتحاد
والعينية . وكذلك يمكن القول بتعلق الطلب بالفرد بكلا الاحتمالين
شرح
الاسمي متعلقة للطلب ، والوجود المعتبر فيها يكون بمعناه الحرفي ، وانما اعتبر فيها ، لان
المادة - من حيث هي لو لم يعتبر فيها الوجود أصلا - غير قابلة لتعلق الطلب بها ، فإنها
من حيث هي ليست الا هي ، وعلى الثاني يكون الوجود - اللازم اخذه فيها بمعناه
الأسمى - متعلقا للطلب في حال اضافته إلى المادة ، فعلى الأول يقع النزاع في أن
متعلق الطلب والمادة هل هو الطبيعة اللا بشرط ، باعتبار وجودها أو افرادها ؟ وعلى
الثاني في أن الوجود المضاف إلى المادة المأخوذ في متعلق الطلب ، هل هو جامع
الوجودات أو أشخاصها ؟
هذا والذي يظهر من الكفاية : أن النزاع في أن المتعلق للطلب هل هي الماهية
الصرفة ، أو هي بلوازمها الوجودية ، ويظهر منه انحصار النزاع بمرحلة الاثبات ، حيث
اكتفى في الاستدلال على مدعاه بمجرد الوجدان . لكن الظاهر من كلمات القوم خلافه ،
كما يظهر من استدلال الطرفين بعدم معقولية مدعى الآخر . كما سيأتي انشاء الله تعالى .
[ 154 ] لا يخفى أن كلام صاحب الفصول - رحمه الله - مناف لكون متعلق
التكاليف هو الطبيعة بالمعنى الثاني ، لأنه على الفرض لا جامع للوجودات ، حتى يتعلق
الطلب به . وهو واضح بل قيل بمنافاة كلامه له حتى على المعنى الأول ، لأنه بعد عدم
الجامع بين الوجودات فلا محالة يكون متعلق الطلب الطبيعة بوجوداتها الخاصة .