المقصد الرابع
امكان اجتماع الأمر والنهي وامتناعه
وليعلم ( أولا ) أن النزاع المذكور إنما يكون بعد فرض وجود
المندوحة [ 152 ] وتمكن المكلف من ايجاد عنوان المأمور به في غير مورد
النهى ، والا فالمسلم عند الكل عدم الجواز ، لقبح التكليف بما لا يطاق .
شرح
اجتماع الأمر والنهي :
[ 152 ] لا يقال : قيد المندوحة لغو ، لان النزاع - في الجواز والامتناع - حيثي
يقع في أن تعدد العنوان والحيثية ، هل يكفي في تعدد مركب الأمر والنهي ، حتى لا يلزم
محال أم لا ؟ ولا ربط للنزاع المذكور باجتماع سائر شرائط التنجز من القدرة على
الامتثال وغيرها .
لأنا نقول : إن النزاع - وإن كان حيثيا - لكنه في اجتماع الأمر والنهي
الموجودين ، ولا يكونان الا مع المندوحة . وأما بدونها فلابد من أن يجعل النزاع فرضيا ،
بان يقال : لو فرضنا محالا صدور الأمر والنهي ، فهل يجوز اجتماعهما . وهو كما ترى ،
ولا تقاس تلك الجهة بسائر الجهات ، لان فقدان سائر الجهات اتفاقي .
ولا يقال : إن المندوحة أيضا لا تثمر ، لان المكلف - في مورد الاجتماع
أيضا - لا يقدر على الامتثالين .
لأنا نقول : يكفي في صحة تعلق الامر بالطبيعة كون بعض افرادها مقدورا .