الأول من الأخيرين ، فلا مانع منه إلا أنه عليه لا يصير الامر مطلقا إلا بعد
تحقق الترك ومضى زمانه . وهذا وإن كان صحيحا ، لكنه خارج عن
فرض القائل بالترتب ، لأنه يدعى تحقق الامرين في زمان واحد .
وأما الأخير منهما فلازمه القول باطلاق الامر المتعلق بالمهم في
ظرف تحقق شرطه . والمفروض وجود الامر بالأهم أيضا ، لأنه مطلق ، ففي
زمان تحقق شرط المهم يجتمع الامر ان المتعلقان بالضدين ، وكل واحد
منهما مطلق ، أما الامر المتعلق بالأهم فواضح ، واما الامر المتعلق بالمهم ،
فلان الامر المشروط بعد تحقق شرطه يصير مطلقا .
والجواب يظهر مما قدمناه في المقدمات . وحاصله أن الامر بالأهم
مطلق ، والامر بالمهم مشروط . أما قولك بان الشرط إما هو الترك
الخارجي أو العنوان المنتزع منه ، فنقول : إنه هو الترك الخارجي ، وقولك
- إنه على هذا يلزم تأخر الطلب عن زمان الترك - مدفوع بما عرفت من
عدم لزوم اقتضاء الطلب المشروط ايجاد متعلقه ، بعد تحقق الشرط [ 150 ]
بل قد يقتضيه كذلك . وقد يقتضى مقارنة الفعل للشرط كما عرفت
ذلك كله مشروحا .
شرح
[ 150 ] لا يخفى عدم نهوض الجواب لدفع الايراد ، لان اختلاف أنحاء الشرط
- من المتقدم والمتأخر والمقارن - لا يؤثر في رفع استحالة تحقق الإرادة قبل تحقق
شرطها ، فلابد في رد ذلك من الالتزام بما التزمنا به ، من عدم كون الشرط نفس
التحقق الخارجي ، بل الخارج بوجوده الفرضي ، لكن مع بقاء طريقية الفرض ، بحيث
لا يرى تفكيك بينه وبين الخارج ، وذلك الفرض محقق قبل تحقق الطلب كما مر ،
فراجع .
ان قلت : ما الفرق بين الترك الخارجي بهذا المعنى والعنوان المنتزع ، وكيف
انحصر دفع الاشكال على الأول دون الثاني ؟