الشخص الا الجزئي المتصور ، لأن المفروض ان الجامع ليس متعقلا عنده
الا بعنوان ما هو متحد مع هذا الشخص [ 16 ] .
شرح
اقسام الوضع :
[ 16 ] وتوضيح ذلك يحتاج إلى بيان القسم الثالث وهو يتوقف على ذكر
أمور :
الأول : ان وضع اللفظ للمعنى حيث أنه حكم من الاحكام ، يتوقف على
تصور موضوعه اما تفصيلا واما اجمالا ، لكي لا يكون اختصاص اللفظ به تصديقا
بلا تصور .
الثاني : ان ما يتوقف عليه الحكم هو تصور نفس الموضوع المجعول له الحكم ،
عاما كان أو خاصا ، مثلا لا يمكن جعل حكم لزيد بشخصه الا بتصور ذاته الشخصية
ولو اجمالا وكذا الانسان .
الثالث : ان العام والخاص وان كانا متحدين ذاتا ولكنهما متباينان صورة ،
وصورة العام ليست بصورة الخاص لا تفصيلا ولا اجمالا ، فلا يمكن وضع اللفظ للخاص
بمجرد تصور العام ، لما قلنا من أن الوضع حكم ويحتاج إلى تصور نفس الموضوع ، وتصور
العام غير تصور الخاص ، نعم يمكن بعد تصور العام أن يشار إشارة اجمالية إلى افراده
بعنوان ما هو متحد مع هذا العام ، وبتلك الإشارة الاجمالية نجعل الافراد موضوعا
للحكم ، فبتصور العام نتصور الخاص اجمالا ، لا أن تصوره تصور له من وجه ، فإنهما
متباينان كما ذكر ، ولذا يحتاج في الاستغراق إلى لفظ كل أو غيره من دوال
الاستغراق ، فإنها في الحقيقة تشير إلى ذلك ، وذلك معنى مرآتية العام .
إذا عرفت ذلك فنقول : ان ذلك المعنى بعينه موجود في طرف الخاص ، بمعنى
أن الواضع بعد ما يتصور الفرد يشير اجمالا إلى ما هو متحد معه من الجامع ، ويضع
اللفظ له كما في العام ، هذا هو التحقيق في المقام .
ولو قيل في مرآتية العام : أن تصوره وان كان مباينا لتصور الخاص ، لكن
اتحادهما ذاتا يكفي لجعل الحكم للخاص بتصور العام ، لان ذات الخاص صار مرئيا