المطلق لكن وجوبه المتعلق به وطلبه يكون مشروطا بمجيئ وقت كذا ،
فالوجوب على الأول فعلى ، ولا باس باتصاف مقدمات الفعل على هذا
الوجه بالوجوب ، إذ لا خلف حينئذ لان ذاها أيضا متصف بالوجوب ،
بخلاف الوجوب على الوجه الثاني ، فان الفعلية منتفية في الواجب
المشروط ، فيمتنع اتصاف مقدماته بالوجوب الفعلي ، ففي الموارد التي حكموا
فيها بوجوب المقدمة قبل وجوب ذيها ، يلتزم بان الواجب معلق ، بمعنى ان
المطلوب هو الفعل المقيد بوقت كذا ، ووجوب المقدمة تابع لوجوب ذيها ،
فيمكن ان يكون وقت ايقاعها قبل زمان ايجاده ، لان زمان اتصاف الفعل
المقيد بالوجوب ليس متأخرا عن زمان اتصاف المقدمة به ، بل يقارنه وان
كان زمان وقوع الفعل متأخرا عن زمان وقوع المقدمة .
ثم تصدى ( قدس سره ) لما يرد على هذا النحو من الواجب وبيان
دفعه . ومحصل ما أورده على نفسه أمران :
( أحدهما ) - أن المكلف قد لا يكون حيا في زمان الفعل ،
فلا يمكن توجه التكليف بنحو الاطلاق إليه .
( ثانيهما ) - أن الفعل المقيد بالزمان الغير الموجود بعد ليس مقدورا
للمكلف بواسطة قيده ، وما لا يكون تحت قدرة المكلف يمتنع ان يكلف
به فعلا وعلى نحو الاطلاق .
وأجاب ( قدس سره ) عن الأول بان التكليف متوجه إلى من
يكون حيا في ذلك الزمان الذي فرض قيدا للمطلوب ، وعن الثاني
( أولا ) بالنقض ( تارة ) بالتكليف بالمتعلق بالصوم في أول الفجر ، فان
الصوم عبارة عن الامساك في قطعة خاصة من الزمان ، أعني ما بين الفجر
والغروب . ولا اشكال في عدم قدرة المكلف في أول الفجر على الامساك
في الجزء الأخير من الوقت ، فكيف يلتزم بوجود الوجوب المطلق حين
إفاضة العوائد — صفحة 173
مساهمون: السيد الگلپايگاني
ص١٧٣