ومحصل الجواب أن المعنى المستفاد من الهيئة والمنشأ بها متحقق فعلا ، من
دون ابتنائه على شئ ، ولكن تأثيره في المكلف موقوف على وجود شئ .
الواجب المعلق
( الأمر الرابع ) : بعد ما عرفت انقسام الواجب إلى مطلق
ومشروط ، إعلم ان الناظر في كلمات الأصحاب ، يرى أنه عندهم من
المسلمات عدم اتصاف مقدمات الواجب المشروط بالوجوب المطلق ،
ويوضح ذلك اعتراض بعضهم على من جعل عنوان البحث أن الامر
بالشئ يقتضى ايجاب مقدماته ، بان النزاغ ليس في مطلق الامر ، بل هو في
الامر المطلق . واعتذار بعضهم بأن إطلاق الامر ينصرف إلى المطلق منه ،
فلا احتياج في إفادته إلى ذكر القيد . واعتذار بعض ردا على المعترض في
أصل المبنى ، بأنه لا وجه لتخصيص محل النزاع بالامر المطلق ، بل هو يجرى
في المشروط أيضا ، غاية الأمر أنه لو قلنا بالملازمة بين الامر بالشئ والامر
بمقدماته ، نقول بثبوت الامر للمقدمة على نحو ما ثبت لذيها ، إن مطلقا
فمطلق ، وان مشروطا فمشروط .
ومن مجموع هذه الكمات يظهر أنه من المسلمات عندهم عدم
الوجوب المطلق للمقدمة ، مع كون ذيها متصفا بالوجوب المشروط . وعليه
يقع الاشكال في بعض المقدمات الذي اتصف بالوجوب المطلق ، مع عدم
اتصاف ذيها به ، بل يكون من الواجبات المشروطة . ومن ذلك الغسل
شرح
الفرض خارجا مطابقا كانت القضية صادقة ، كما لو أخبر بوجود النهار بعد طلوع
الشمس