ومحصل ذلك أن القيد اما خارج عن حيز الإرادة واما داخل فيه ، ولا
ثالث عقلا . وهذا واضح لا سترة عليه .
إذا عرفت هذا فنقول القيود الخارجة عن قدرة المكلف من قبيل
الأول قطعا [ 120 ] لاستحالة تعلق الطلب بما ليس تحت قدرة المكلف ،
فيكون الطلب المتعلق بالفعل المقيد بالزمان من اقسام الطلب المشروط .
( فان قلت ) على ما ذكرت يلزم أن لا يكون الخطاب في أول
شرح
الواجب المعلق :
[ 120 ] أقول : العمدة في انكار الواجب المعلق نفي امكان تعلق الطلب الفعلي
بما ليس تحت قدره المكلف فعلا ، وان كان مقدورا حين العمل ، لا انحصار الإرادة في
قسمين ، لان القائل به لا ينكر ذلك ، ويعترف بأن الواجب إما مطلق وإما مشروط ،
فان تعلقت الإرادة بشئ من دون انتظار شئ فهو مطلق ، وحينئذ فان تعلقت بما هو
مقدور فعلا فمنجز ، وإن تعلقت بغير المقدور فمعلق ، فان ثبت امتناع تعلقها بغير المقدور
فعلا فهو ، والا فانحصار الإرادة لا يضره .
وأما امتناعه وامكانه فقد اختلف فيه ، وأصر في الكفاية على إمكانه حتى
أسند إلى القائلين بامتناعه الغفلة عن معنى الإرادة ، وقال ما حاصله : ( إن الإرادة عبارة
عن الشوق المؤكد المحرك نحو المراد ، أعم من أن يكون نحو مقدماته أو نحو نفس الفعل
فيما ليس له مقدمة ، والجامع ان يكون محركا نحو المقصود ) .
ثم استدرك ورجع عن ذلك ، واختار أن الإرادة عبارة عن مرتبة من الشوق
تكون محركة للعضلات ، لو كان الفعل حاليا أو استقباليا محتاجا إلى المقدمة ، وان لم
تكن محركة بالفعل أصلا ، لكونه استقباليا غير محتاج إلى المقدمة . ومعلوم ان الشوق
المتعلق بالاستقبالي قد يكون أشد بمراتب من المتعلق بالحالي . وأورد النقض بالافعال
التي لها مقدمات كثيرة ، حيث أن تحمل المشاق فيها ليس الا لأجل كونه مريدا ( إلى
أن قال ) : مع أن لا يكاد يتعلق البعث الا بأمر متأخر عن زمان البعث ، ضرورة أن
البعث إنما يكون لاحداث الداعي للمكلف إلى المكلف به ( إلى أن قال ) ولا يكاد