ولنا في المقام مسلك آخر وهو ان المعنى المستفاد من الهيئة لم
يلاحظ فيه الاطلاق في الوجوب المطلق ، والاشتراط في الوجوب
المشروط ، ولكن القيد الماتى به في القضية ( تارة ) يعتبر على نحو يتوقف
تأثير الطلب على وجوده في الخارج ، ويقال لهذا الطلب : الطلب المشروط .
بمعنى أن تأثيره في المكلف موقوف على شئ و ( أخرى ) يعتبر على نحو
يقتضى الطلب ايجاده ، ويقال لهذا الطلب المتعلق بذلك المقيد : الطلب
المطلق ، أي لا يبتنى تأثيره في المكلف على وجود شئ .
وتوضيح ذلك أن الطالب قد يلاحظ الفعل المقيد ويطلبه ، أي
يطلب المجموع . وهذا الطلب يقتضى ايجاد القيد إن لم يكن موجودا ، كما
شرح
تقدير ارجاعه إلى المادة ، بأن يقال : المطلوب هو المادة المقيدة بتقدير خاص ، لا المادة
المطلقة . واما الطلب فلا تعليق فيه ولا تقييد .
لأنا نقول : لو كانت المادة المقيدة مطلوبة بنحو الاطلاق ، يلزم ان يكون القيد
واجب التحصيل فيكون مفاد ( ان تطهرت فصل ) متحدا مع ( صل مع الطهارة ) مثلا ،
وهو خلاف الوجدان وخلاف ما التزموا به في الواجب المشروط . ومعلوم ان محبوبية
شئ على تقدير لا ينافي مبغوضية التقدير .
ان قلت : هذا لو لم تكن المادة مقيدة ابتداءا ، وأما معه فلا يستلزم وجوب
تحصيل القيد ولا يقع تحت الهيئة .
قلت : مع ذلك يلزم أن يكون الفعل المقيد بأمر اختياري مطلوبا فعلا ، بحيث
لو لم يفعله المكلف يلزم تفويت الغرض من المولى ، لكن لا يعاقب عليه لتقييد المطلوب
بأمر اختياري ، وهو أيضا خلاف الوجدان وخلاف ما التزموا به . فتأمل جيدا .
وكذلك لا يدفع ما ذكر من الاشكال في الاخبار المشروطة ، بارجاع القيد إلى
المخبر به مع عدم تعليق في الاخبار ، وذلك لا يستلزم كون الاخبار بوجود النهار مشروطا
بطلوع الشمس اخبارا بوجود النهار فعلا بعد طلوع الشمس ، بحيث لو لم تكن الشمس
طالعة لم تكن القضية صادقة ، كما لو لم تكن ملازمة وهو كما ترى .