جامعة ، ومواعظ نافعة ، وأوامر صادعة ، وقصص مفيدة ، وثناء على ( 1 ) الله عز
وجل بما هو أهله ، وأوصاف كما يستحقه ، وتحميد كما يستوجبه ، وأخبار عن
كائنات في التأتي صدقت ، وأحاديث عن المؤتنف تحققت ، ونواه
/ زاجرة عن القبائح والفواحش ، وإباحة الطيبات ، وتحريم المضار والخبائث ،
وحث على الجميل والاحسان .
تجد فيه الحكمة وفصل الخطاب ، مجلوة عليك في منظر بهيج ،
ونظم أنيق ، ومعرض رشيق ، غير معتاص ( 2 ) على الاسماع ولا متلو ( 3 )
على الافهام ، ولا مستكره في اللفظ ، ولا مستوحش ( 4 ) في المنظر . غريب
في الجنس غير غريب في القبيل ، ممتلئ ماء ونضارة ، ولطفا وغضارة ،
يسرى في القلب كما يسرى السرور ، ويمر إلى مواقعه كما يمر السهم ، ويضئ
كما يضئ الفجر ، ويزخر كما يزخر البحر ، طموح العباب ، جموح على
المتناول المنتاب ، كالروح في البدن ، والنور المستطير في الأفق ،
والغيث الشامل ، والضياء الباهر ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه
تنزيل من حكيم حميد ) ( 5 ) .
من توهم أن الشعر يلحظ ( 6 ) شأوه بان ضلاله ، ووضح ( 7 ) جهله ،
إذ الشعر سمت قد تناولته الألسن ، وتداولته القلوب ، وانثالت عليه الهواجس ،
وضرب الشيطان فيه بسهمه ، وأخذ منه بحظه . وما دونه من كلامهم فهو
أدنى محلا ، وأقرب مأخذا ، وأسهل مطلبا ، ولذلك / قالوا : فلان مفحم ،
فأخرجوه مخرج العيب ، كما قالوا : فلان عيي ( 8 ) ، فأوردوه مورد النقص .
* * *
والقرآن كتاب دل على صدق متحمله ، ورسالة دلت على صحة قول
المرسل بها ، وبرهان شهد له برهان الأنبياء ( 9 ) المتقدمين ، وبينة على طريقة من
هامش
( 1 ) م : " عن "
( 2 ) س : " متعاص "
( 3 ) كذا في ل ، م . وفى س " ولا مفلق "
( 4 ) س : " ولا متوحش "
( 5 ) سورة فصلت 42
( 6 ) كذا في ل ، م . وفى س " يلحق "
( 7 ) س ، ك " وصح "
( 8 ) س : " عي "
( 9 ) كذا في ا ، ب ، م . وفى ك ، س " براهين الأولياء "