وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم ( 1 )
ولكن تأخذ الآذان منه * على قدر القرائح والعلوم
وأنشدني الحسن بن عبد الله ، قال : أنشدنا بعض مشايخنا ، للبحتري :
أهز بالشعر أقواما ذوي سنة * لو أنهم ضربوا بالسيف ما شعروا ( 2 )
على نحت القوافي من مقاطعها * وما على لهم أن تفهم البقر ( 3 )
فإذا كان نقد الكلام كله صعبا ، وتمييزه شديدا ، والوقوع على / اختلاف
فنونه ( 4 ) متعذرا ، وهذا في كلام الآدميين ( 5 ) - فما ظنك بكلام رب
العالمين ؟ !
* * *
قد أبنا لك أن من قدر أن البلاغة في عشرة أوجه من الكلام ، لا يعرف
من البلاغة إلا القليل ( 6 ) ، ولا يفطن منها إلا لليسير .
ومن زعم أن البديع يقتصر على ما ذكرناه من قبل عنهم ( 7 ) في الشعر ، فهو
متطرف .
بلى ، إن كانوا يقولون : إن هذه من وجوه البلاغة وغرر البديع وأصول
اللطيف ، وإن ما يجرى مجرى ذلك ويشاكله ملحق بالأصل ، ومردود على
القاعدة - فهذا قريب .
وقد بينا في نظم القرآن : أن الجملة تشتمل على بلاغة منفردة ، والأسلوب
يختص بمعنى آخر من الشرف .
ثم الفواتح والخواتم ، والمبادئ والمثاني ( 8 ) ، والطوالع والمقاطع ،
والوسائط والفواصل .
هامش
( 1 ) في ديوانه 2 / 379
( 2 ) ديوانه 673 " ذوي وسن في الجهل لو ضربوا "
( 3 ) م : " من معادنها "
( 4 ) م : " نعوته "
( 5 ) س ، ك " الآدمي "
( 6 ) م : " إلا قليلا "
( 7 ) م : " ما قلناه من قبل عنهم "
( 8 ) م : " والمنادى والمباني "