ومن المعنى الأول قول الشاعر :
أهين لهم نفسي لأكرمها بهم * ولن تكرم النفس التي لا تهينها ( 1 )
ومثله قول امرئ القيس :
وتردى على صم صلاب ملاطس * شديدات عقد لينات متان ( 2 )
/ وكقول النابغة :
ولا يحسبون الخير لا شر بعده * ولا يحسبون الشر ضربة لازب ( 3 )
وكقول زهير ، وقد جمع فيه طباقين :
بعزمة مأمور مطيع وآمر * مطاع ، فلا يلفي لحزمهم مثل ( 4 )
وكقول الفرزدق : والشيب ينهض في الشباب كأنه * ليل يصيح بجانبيه نهار ( 5 )
ومما قيل فيه ثلاث تطبيقات قول جرير :
وباسط خير فيكم بيمينه * وقابض شر عنكم بشماليا ( 6 )
وكقول رجل من بلعنبر ( 7 ) :
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا ( 8 )
هامش
( 1 ) البيت لأعرابي حجب عن باب السلطان ، كما في البيان والتبيين 2 / 189 وأمالي المرتضى
1 / 205 والصناعتين ص 240
( 2 ) ديوانه ص 145 وفى اللسان 19 / 33 : " ردت الخيل رديا ورديانا : رجمت الأرض
بحوافرها في سيرها وعدوها " .
والملاطس : جمع ملطس ، وهو المعول الذي يكسر به الصخر .
وفى م : " مثاني " .
( 3 ) ديوانه ص 45 والصناعتين 243 وفى اللسان 2 / 234 : " واللازب : الثابت ، وصار الشئ
ضربة لازب ، أي لازما . هذه اللغة الجيدة وقد قالوها بالميم ، والأول أفصح " .
( 4 ) ديوانه ص 108 م " لعزمة " . وك وس " فلا يلقى " .
( 5 ) ديوانه ص 467 والكامل 1 / 18 والصناعتين ص 234 وفى ا " في السواد " والأغاني 19 / 16
والموشح 103
( 6 ) ديوانه ص 605 والصناعتين 244 والوساطة ص 29 وسر الفصاحة ص 191
( 7 ) هو قريط بن أنيف ، كما في شرح الحماسة للتبريزي ص 8 : " والعرب تقول : بلعنبر ،
وبنوا العنبر ، وكذلك يفعلون فيما فيه ألف ولام إذا لم يكن ثم إدغام "
( 8 ) شرح المرزوقي 1 / 31