وكقول الآخر ( 1 ) :
أقول وقد شدوا لساني بنسعة : * أمعشر تيم أطلقوا عن لسانيا
ومن هذا الباب ( 2 ) في القرآن قوله : ( فما أصبرهم على النار ) ( 3 )
وكقوله : ( وثيابك فطهر ) ( 4 ) . قال الأصمعي : أراد البدن ، قال :
/ وتقول العرب : " فدى لك ثوباي " . يريد ( 5 ) نفسه . وأنشد :
ألا أبلغ حفص رسولا * فدى لك من أخي ثقة إزاري ( 6 ) .
* * *
ويرون من البديع أيضا ما يسمونه " المطابقة " ، وأكثرهم على أن معناها أن
يذكر الشئ وضده ، كالليل والنهار ، والسواد والبياض ، وإليه ذهب الخليل
ابن أحمد والأصمعي ، ومن المتأخرين عبد الله بن المعتز .
وذكر ابن المعتز من نظائره من المنثور ما قاله بعضهم ( 7 ) : " أتيناك لتسلك
بنا سبيل التوسع ، فأدخلتنا في ضيق الضمان " .
ونظيره من القرآن : ( ولكم في القصاص حياة ) ( 8 ) .
وقوله : ( يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ) ( 9 ) .
وقوله : ( يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ) ( 10 ) . ومثله كثير
جدا .
هامش
( 1 ) هو عبد يغوث بن وقاص الحارثي ، كما في المفضليات 1 / 155 وشرح الحماسة للمرزوقي
1 / 163 وذيل الأمالي 132 والأغاني 15 / 73 ، 76 والبيان والتبيين 2 / 268 وفى ذيل الأمالي :
قوله : وقد شدوا لساني بنسعة : هذا مثل ، لان اللسان لا يشد بنسعة . وإنما أراد : افعلوا بي خيرا ينطلق
لساني بشكركم ، فإن لم تفعلوا فلساني مشدود لا يقدر على مدحكم ويروى : معاشر تيم أطلقوا لي لسانيا "
( 2 ) م : " هذا المعنى "
( 3 ) سورة البقرة : 175
( 4 ) سورة المدثر : 4 ( 5 ) م : يريدون " .
( 6 ) البيت من قصيدة كتب بها إلى عمر بن الخطاب ، أبو المنهال : بقيلة الأكبر الأشجعي ،
في شأن واليهم الغزل جعدة بن عبد الله السلمي ، الذي كان يخرج الجواري إلى سلع عند خروج أزواجهن
إلى الغزو فيعقلهن ويقول ، لا يمشى في العقال إلا الحصان . فربما وقعت فتكشفت . . . راجع اللسان
5 / 75 والمؤتلف والمختلف للآمدي ص 63 وتأويل مشكل القرآن ص 205 .
( 7 ) كتاب البديع ص 74
( 8 ) سورة البقرة : 179
( 9 ) سورة الروم : 19 ( 10 ) سورة الحج : 61