وكقول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : " إنكم تكثرون عند الفزع ، وتقلون عند الطمع " ( 1 ) .
وقال آخرون : بل المطابقة أن يشترك معنيان بلفظة واحدة ، وإليه ذهب قدامة
ابن جعفر الكاتب ( 2 ) .
فمن ذلك قول الأفوه الأودي :
وأقطع الهوجل مستأنسا * بهوجل مستأنس عنتريس ( 3 )
عنى بالهوجل الأول : الأرض ، وبالثاني : الناقة ( 4 ) .
ومثله قول زياد الأعجم :
ونبئتهم يستنصرون بكاهل * وللؤم فيهم كاهل وسنام ( 5 )
/ ومثله قول أبى داود :
عهدت لها منزلا داثرا * وآلا على الماء يحملن آلا ( 6 )
فالآل الأول : أعمدة الخيام تنصب على البئر للسقي ، والآل الثاني :
السراب ( 7 ) .
وليس عنده قول من قال : المطابقة إنما تكون باجتماع الشئ وضده -
بشئ .
هامش
( 1 ) البديع ص 74
( 2 ) راجع نقد الشعر ص 60
( 3 ) ديوانه ص 16 " بهوجل عيرانة " وسر الفصاحة ص 185 ونقد الشعر 60 والعمدة
1 / 290 والعيرانة كما في اللسان 6 / 301 " الناقة الصلبة ، تشبيها بعير الوحش ، والألف والنون
زائدتان " . والعنتريس كما في اللسان 8 / 4 " الناقة الصلبة الوثيقة الشديدة الكثيرة اللحم الجواد الجريئة "
( 4 ) في اللسان 14 / 214 " الهوجل : المفازة البعيدة التي ليست بها أعلام ، والأرض التي لا معالم
بها . والهوجل : الناقة السريعة الذاهبة في سيرها ، وقيل : هي الناقة التي كأن بها هوجا من سرعتها " .
( 5 ) البديع ص 58 ونقد الشعر 60 وسر الفصاحة ص 184 وفى م وك : " يستنظرون " وفى
الأغاني 11 / 171 " أتت بنو يشكر سويد بن أبي كاهل ليهجوا زيادا الأعجم فأبى عليهم ، فقال :
زياد :
* وأنبئتهم يستصرخون ابن كاهل *
( 6 ) نقد الشعر ص 60 واللسان 13 / 39
( 7 ) في العمدة 1 / 288 " . . . هكذا فسروه منهم قدامة ، والذي قال الحذاق : يعنى أعمدة تحمل
أعمدة مثلها ذكره أبو حنيفة . وقوله على الماء : يعنى الماء العد الذي هو المحضر يرجعون إليه بعد تبديهم
وانقطاع ماء السماء . وقد أخبرك الشاعر على القول الأول أنهم يحملون أعمدة الأخبية والبيوت "