. ولما كنا نهدف من هذه الدراسة أن نمسك بخيوط
المسيح الدجال والمهدي المنتظر ، فإننا لا يمكن أن ننحي مصادر
أهل الكتاب جانبا ، ومصادر أهل الكتاب وأقصد " الكتاب
المقدس " . وأن كان قد ذهب منه الكثير من الوحي ، ودخل فيه
الشئ الكثير من الأوهام حتى أصبح الكتاب به الكثير من المتناقضات ،
وبهذا شهد علماء مقارنة الأديان والحضارة من أهل الكتاب
أنفسهم ، وشهد القرآن الكريم أن أيدي أهل الكتاب امتدت
إلى النصوص بالحذف والإضافة . وبأنهم استبدلوا نصوص تحمل
التوجيه الإلهي بغيرها تعبر عن المصلحة والهوى عند الأحبار
والرهبان . إلا أن الكتاب المقدس لا يخلو من وحي إلهي
ومعالم سماوية باهتة . وهذا الوحي الظاهر حجة على أهل الكتاب
لأنه يرشدهم إلى دعوة النبي الخاتم ( ص ) ، أما المعالم الباهتة
والمتناقضات فهي دعوة لقبول البينة التي حملها رسول من الله يتلو
صحفا مطهرة .
وفي دراستنا هذه سنسلط الأضواء على المسيرة التاريخية لبني
إسرائيل . من واقع إخبار أنبيائهم بالغيب عن ربهم ، وذلك لنقف على
الانحراف وحجمه وإلى أين قاد أتباعه ، وعلى امتداد عملية الرصد هذه
سنسلط الأضواء القرآنية على هذه الأحداث والانحرافات ، ليظهر طريق
الخير وطريق الشر ونميز ما هو تقوى في هذه الأحداث مما هو فجور ،
وعند البحث عن الخلل في سيرة الأمة الخاتمة . سننطلق من الأصول
وننظر في المسيرة من خلال إخبار النبي ( ص ) بالغيب عن ربه ، ثم ننظر
عليها وهي تشق طريقها نحو المستقبل ، وعلى هذا التصور أقدم قراءتي
لحركة التاريخ .
ابتلاءات الأمم — صفحة 43
مساهمون: سعيد أيوب
ص٤٣