التغليظ أن يوضع المصحف في حجره ويطلع له سورة براءة ، ويقال له ضع يدك على ذلك ويقرأ قوله تعالى : * ( إن الذين
يشترون ) * الآية . اه . ( قوله : ولو اقتصر ) أي الحالف . ( وقوله : كفى ) أي في الحلف . ( قوله : ويعتبر ) أي يعتمد .
( وقوله : في الحلف ) أي بالله تعالى لأنه المراد عند الاطلاق . ( قوله : نية الحاكم ) أي وعقيدته . ومثل الحاكم نائبه ، أو
المحكم ، أو المنصوب للمظالم ، وغيرهم من كل من له ولاية التحليف ، وإنما اعتبرت نيته دون نية الحالف لخبر مسلم :
اليمين على نية المستحلف . وحمل على الحاكم لأنه الذي له ولاية الاستحلاف ، ولأنه لو اعتبرت نية الحالف لضاعت
الحقوق . ( وقوله : المستحلف ) أي لمن توجه عليه الحلف . ( قوله : فلا يدفع إثم اليمين الخ ) مفرع على اعتبار نية
الحاكم : أي وإذا كان المعتبر نية الحاكم لا نية الحالف ، فلو حلف وورى في حلفه ، أو تأول ، أو استثنى ، فلا ينفعه ذلك
ولا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة ، لكن بشروط أربعة تستفاد من كلامه ، وهي أن يكون ذلك الحلف عند القاضي أو
المحكم ، فلو حلف عند المدعي فقط نفعه ذلك ، وأن يطلب منه القاضي أو المحكم الحلف ، فلو حلف قبل طلبه منه
نفعه ذلك . وأن لا يكون التحليف بالطلاق أو العتق ، فإن كان بهما نفعه أيضا ذلك ، وأن لا يكون الحالف محقا وإلا
نفعه . ( وقوله : بنحو تورية ) هي قصد مجاز اللفظ لا حقيقته ، كأن ادعى عليه ثوبا وأنكر فحلفه القاضي فقال : والله لا
يستحق علي وثوبا ، وأراد بالثوب الرجوع لأنه من ثاب إذا رجع ، وهذا مجاز مهجور . أو كأن ادعى عليه درهما فأنكر
فحلفه القاضي فقال : والله لا يستحق علي درهما ، ونوى الحديقة لأنه - كما في القاموس - يطلق عليها . ( وقوله :
كاستثناء ) تمثيل لنحو التورية . قال البجيرمي : كأن كان له عليه خمسة فادعى عليه عشرة وأقام شاهدا واحدا على العشرة
وحلف مع الشاهد أن له عليه عشرة وقال إلا خمسة سرا . اه . أي فقوله إلا خمسة لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة . ومثل
الاستثناء التأويل ، وهو اعتقاد خلاف نية القاضي بأن ادعى عليه دينارا قيمة متلف فأنكر فقال له القاضي : قل والله لا
يستحق علي دينارا ، فقال له ذلك ونوى ثمن مبيع ونوى القاضي قيمة المتلف ، أو قصد بالدينار اسم رجل . ( وقوله : لا
يسمعه الحاكم ) الجملة صفة لاستثناء ، وضمير يسمعه يعود عليه . وهذا القيد زاده لأجل أن يكون الاستثناء من نحو
التورية لا للاحتراز ، لأنه لو أسمعه للحاكم لا يدفع عنه إثم اليمين الفاجرة أيضا ، بل يعزره الحاكم كما في النهاية
ونصها : وخرج بحيث لا يسمعه ما لو سمعه فيعزره ويعيد اليمين : اه . ( قوله : إن لم يظلمه خصمه ) قيد في عدم دفع إثم
اليمين الفاجرة بذلك . ( وقوله : أما من ظلمه خصمه الخ ) محترز القيد المذكور . ( قوله : كأن ادعى على معسر الخ ) وكأن
يدعي على شخص أنه أخذ من ماله كذا بغير إذنه وسأله رده وهو إنما أخذه في دين له عليه ، فأجابه بنفي الاستحقاق ، فقال
المدعي للقاضي : حلفه أنه ما أخذ من مالي شيئا بغير إذني ، وكان القاضي يرى إجابته لذلك ، فحلف المدعى عليه أنه ما
أخذ شيئا من ماله بغير إذنه ، ونوى بغير استحقاق فإنه ينفعه ذلك ولا إثم عليه . ( قوله : أي تسليمه
الآن ) أي ونوى تسليمه الآن لكونه معسرا . ( قوله : فتنفعه التورية والتأويل ) أي ولا يأثم بهما ، والملائم لما قبله في الجواب أن يقول فلا إثم عليه
بهما . ( قوله : لان خصمه ظالم ) علة لكونه تنفعه التورية والتأويل حين إذ كان مظلوما . ( وقوله : إن علم ) أي أن المدين
معسر . ( وقوله : أو مخطئ ) معطوف على ظالم : أي أو أن خصمه مخطئ إن جهل ذلك . ( قوله : فلو حلف إنسان الخ )
مرتب على ما يستفاد من قوله المار المستحلف ، وهو اشتراط طلب الحاكم الحلف . إذ السين والتاء فيه للطلب كما في
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 77 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 77 .