من آدمي أو بهيمة ولو بضع حربية ، والدفع عن بعضها لا لاحترامها ، بل من باب إزالة المنكر ، وإن كان الواطئ لها
حربيا ، لان الزنا لم يبح في ملة من الملل . ( قوله : مقدماته ) أي البضع : أي مقدمات الحال فيه ، وهو الوطئ ( قوله : أو
مال ) معطوف على نفس . ( وقوله : وإن لم يتمول ) أي يقابل بمال . وقال في شرح المنهج : أو مال وإن قل ، واختصاص
كجلد ميتة . اه .
واستشكل ذلك بما مر في السرقة من اشتراط نصاب لقطع اليد . وأجيب بأن ما ينزجر به السارق - وهو قطع اليد -
أمر محقق ، لا يجوز العدول عنه لنص القرآن ، فاشترط له أن يكون المال المسروق محققا ، وهو ربع دينار فأكثر ، وما
ينزجر به الصائل ، كقتل غير محقق ، لعدم النص عليه ، فيجوز العدول عنه إلى ما دونه ، فلم يشترط تقدير المال المصول
عليه .
( وقوله : على ما اقتضاه إطلاقهم ) راجع للغاية : أي إن عدم اشتراط التمول في المال ، جار على ما اقتضاه إطلاق
الفقهاء المال الذي يجوز الدفع عنه : أي أنهم لم يقيدوه بقليل ولا كثير . قال في التحفة بعده : ويؤيده أن الاختصاص هنا
كالمال مع قولهم : قليل المال خير من كثير الاختصاص ، ويحتمل تقييد نحو الضرب بالمتمول . اه . ( وقوله : تقييد نحو
الضرب ) أي تقييد الدفع بنحو الضرب ، كالقطع والقتل . ( وقوله : بالمتمول ) أي بأخذ الصائل متمولا ( قوله : كحبة بر )
مثال لغير المتمول ( قوله : أو اختصاص ) معطوف على نفس ، ويصح عطفه على مال ، وهكذا كل معطوف بأو يجوز عطفه
على الأول وعلى ما قبله . ( وقوله : كجلد ميتة ) تمثيل للاختصاص . ( قوله : سواء كانت ) أي المذكورات من النفس وما
بعدها ( قوله : وذلك ) أي ما ذكر من جواز دفع الصائل ، ثابت للحديث الصحيح ( وقوله : أن الخ ) بدل من الحديث ، أو
عطف بيان له . ( وقوله : قتل ) بالبناء للمجهول . ( وقوله : دون دمه ) أي لأجل الدفع عن دمه الخ . قال القرطبي : دون في
الأصل ظرف مكان بمعنى أسفل وتحت ، وهو نقيض فوق ، وقد استعملت في هذا الحديث بمعنى لأجل ( قوله : ويلزم
منه ) أي من كونه شهيدا إذا قتل ، وهذا بيان لوجه دلالة الحديث على جواز دفع الصائل . وحاصله أنه لما جعل المقتول
لأجل الدفع شهيدا دل التزما على أن له القتل والقتال ، كما أن من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا ، كان له القتل والقتال .
( وقوله : أي وما يسري إليهما ) أي أو ما يؤدي إلى القتل والقتال . ( وقوله : كالجرح ) مثال له . ( قوله : بل يجب ) إضراب
انتقالي . ( قوله : إن لم يخف الخ ) قيد في وجوب الدفع بالنسبة لنفس الغير وبضعه : أي فإن خاف لا يجب عليه لحرمة
الروح . ( وقوله : الدفع ) فاعل يجب . ( قوله : عن بضع ) متعلق بالدفع ، ولا فرق فيه بين أن يكون الصائل كافرا أو غيره .
( قوله : ومقدماته ) أي البضع كالقبلة والمفاخذة والمعانقة . ( قوله : ولو من غير أقاربه ) أي يجب الدفع ، ولو كان البضع
لغير أقاربه : أي ولو كان لبهيمة . ( قوله : ونفس ) أي له أو لغيره أو هو معطوف على بضع . ( وقوله : ولو
مملوكة ) أي ولو كانت النفس المصول عليها مملوكة ، فإنه يجب الدفع عنها . ( قوله : قصدها ) أي النفس . ( قوله : أو مسلم غير محقون
الدم ) أي غير معصوم الدم بأن كان مهدرا . ( قوله : كزان محصن الخ ) تمثيل لغير محقون الدم . ( قوله : وقاطع طريق
تحتم قتله ) أي بأن أخذ المال وقتل . ( قوله : فيحرم الاستسلام لهم ) أي للكافر والبهيمة وغير محقون الدم ، وذلك لان
الاستسلام للكافر فيه ذل ديني ، والبهيمة تذبح لاستبقاء الآدمي ، فلا وجه للاستسلام لها . وغير المعصوم كذلك . ( قوله :
فإن قصدها ) أي النفس له أو لغيره . ( قوله : لم يجب الدفع ) أي دفع المسلم الصائل عن النفس . ( قوله : بل يجوز
إعانة الطالبين — صفحة 195
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٩٥