استغاثة ) أي أو يمنعه بسبب استغاثة : أي طلب من يغيثه على دفع السارق ( قوله : أو انقلب ) أي النائم عنه : أي عن
متاعه . ( وقوله : ولو بقلب السارق ) أي سواء كان انقلابه عنه بنفسه أو بقلب السارق فلا قطع به لزوال الحرز قبل أخذه .
قال في النهاية : وأما قول الجويني وابن القطان لو وجد جملا صاحبه نائم عليه فألقاه عنه وهو نائم قطع فمردود ، فقد صرح
البغوي بعدمه لأنه قد رفع الحرز ولم يهتكه ، وقد علم من كلامهم الفرق بين هتك الحرز ورفعه من أصله . اه . ( وقوله :
هتك الحرز ) أي كما في نقب السارق الجدار . ( قوله : ورفعه من أصله ) أي إزالته من أصله كما هنا فإن نومه على متاعه
حرز له ، فإذا قلبه عنه فقد زال ذلك الحرز ( قوله : فليس حرزا له ) جواب إن ( قوله : ويقطع ) أي السارق ( قوله : بمال
وقف ) التركيب توصيفي ، كما يدل عليه تفسيره بعد ، ويصح جعله إضافيا على جعل الإضافة من إضافة الموصوف للصفة
( قوله : أي بسرقة مال موقوف على غيره ) فإن وقف عليه أو كان هو أحد الموقوف عليهم فلا قطع لأنه مستحق له ، وكذلك
لا يقطع لو كان السارق أبا الموقوف عليه أو ابنه للشبهة ، ثم أنه لا فرق في القطع بسرقة المال الموقوف على غيره بين أن
يكون الملك فيه لله أو للموقوف عليه أو للواقف ( قوله : ومال مسجد ) أي ويقطع بسرقة مال مسجد . قال البجيرمي :
ويلحق به ستر الكعبة فيقطع سارقه على المذهب إن خيط عليها لأنه حينئذ محرز ، وينبغي أن يكون ستر المنبر كذلك إن
خيط عليه ، ولا قطع بسرقة مصحف موقوف للقراءة فيه في المسجد ولو غير قارئ لشبهة الانتفاع به بالاستماع للقارئ
منه كقناديل الاسراج . اه . ( قوله : كبابه ) تمثيل لمال المسجد ، ومثل الباب ما أعد لتحصينه وعمارته وأبهته كالسقوف
والشبابيك ( قوله : وقنديل زينة ) أي القنديل المعد للزينة ، وسيأتي مفهومه ( قوله : لا بنحو حصره ) أي لا يقطع بسرقة نحو
حصره من كل ما يفرش فيه ( قوله : وقناديل تسرج ) أي ولا يقطع بسرقة قناديل تسرج فيه ( قوله : وهو مسلم ) قيد في عدم
القطع : أي محل عدم قطعه بسرقة ما ذكر من الحصر والقناديل إذا كان السارق له مسلما أما إذا كان ذميا فيقطع به . قال
زي : وكذا مسلم لا يستحق الانتفاع بها بأن اختصت بطائفة ليس هو منهم كما هو قضية التعليل . اه . ( قوله : لأنها ) أي
الحصر والقناديل ونحوهما ، وهو علة لعدم القطع بسرقة ما ذكر : أي وإنما لم تقطع يده بسرقتها لأنها إنما أعدت للانتفاع
بها ، وذلك السارق أحد المستحقين للانتفاع فله شبهة الانتفاع . قال في التحفة : فكان كبيت المال . اه . ( قوله : ولا
بمال صدقة ) معطوف على لا بنحو حصره : أي ولا يقطع بسرقة مال صدقة ، ( وقوله : أي زكاة ) تفسير للصدقة هنا ( قوله :
وهو مستحق لها ) قيد في عدم قطع السارق من مال الصدقة ، أي محل عدم قطعه إذا كان السارق مستحقا لها ، ( وقوله :
بوصف فقر ) الباء سببية متعلقة بمستحق ، أي مستحق للصدقة بسبب وجود وصف فقر فيه ، ( وقوله : غيره ) أي غير وصف
الفقر ككونه غازيا أو غارما ( قوله : ولو لم يكن الخ ) الأولى التفريع بالفاء لان المقام يقتضيه ولو شرطية جوابها قوله قطع ،
( وقوله : له ) أي للسارق . ( وقوله : فيه ) أي في مال الصدقة ، ( وقوله : كغنى الخ ) تمثيل للسارق الذي ليس له حق في مال
الصدقة ( قوله : وليس غارما ) هو على ثلاثة أقسام ، كما تقدم في باب الزكاة ، والمراد به هنا من استدان دينا لتسكين فتنة
بين طائفتين فيعطى ما يقضى به دينه ولو كان غنيا ترغيبا للناس في هذه المكرمة ، ( وقوله : لاصلاح ذات البين ) أي
لاصلاح الحال الواقع بين القوم ، والمراد لتسكين الفتنة الواقعة بين القوم ( قوله : قطع ) أي الغني : أي يده ( قوله : لانتفاء
الشبهة ) علة للقطع : أي وإنما قطع لان شبهة الانتفاع منتفية عنه ( قوله : ولا بمال مصالح ) معطوف أيضا علي بنحو
حصر ، أي ولا يقطع بسرقة مال يصرف في مصالح المسلمين كعمارة المساجد وسد الثغور ونحو ذلك ( قوله : كبيت
المال ) أي الذي لم يفرز لغيره ، أما ما أفرز لغيره ممن له سهم مقدر ، كذوي القربى ، فيقطع به ، وعبارة المنهاج مع شرح
م ر : ومن سرق بيت المال وهو مسلم إن أفرز لطائفة ليس هو منهم قطع لانتفاء الشبهة ، وإلا بأن لم يفرز فالأصح أنه إن
إعانة الطالبين — صفحة 182
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٢