مسروق ( قوله : أو قيمته ) معطوف على ربع دينار : أي أو سرق ما يساوي قيمة ربع دينار من عروض ودراهم ، وقوله
بالذهب الخ : الباء بمعنى من وهي متعلقة بمحذوف حال من المضاف إليه العائد على ربع الدينار : أي حال كون ذلك
الربع المعتبر تقويم غيره به من الذهب المضروب الخالص . قال في التحفة : فإن لم تعرف قيمته بالدنانير قوم بالدراهم
ثم هي بالدنانير ، فإن لم يكن بمحل السرقة دنانير انتقل لأقرب محل إليها فيه ذلك ، كما هو قياس نظائره . اه . ( قوله :
وإن كان الربع لجماعة ) أي يقطع به ولو كان لجماعة اتحد حرزهم فلا يشترط في الربع اتحاد المالك ( قوله : فلا يقطع
الخ ) مفهوم قوله مضروبا . ( وقوله : بكونه ) أي المسروق ربع دينار ، ( وقوله : سبيكة ) حال من ربع دينار : أي حال كونه
سبيكة : أي غير مضروب ، ( وقوله : أو حليا ) معطوف على ربع دينار : أي أو بكونه حليا ، ( وقوله : لا يساوي ) أي كل من
السبيكة والحلي ربعا مضروبا ، والمراد قيمتهما لا تساوي ربع دينار خالصا مضروبا ( قوله : من حرز ) متعلق بسرق : أي
سرق ذلك من حرز مثله ، فلا قطع فيما إذا أخذه من غير حرزه لان المالك مكنه منه بتضييعه ، ولذلك قال ( ص ) : لا قطع
في شئ من الماشية إلا فيما أواه المراح أي أو ما يقوم مقامه من حافظ يراها ( قوله : أي موضع الخ ) تفسير للحرز ، وفيه
إشارة إلى أنه اسم مصدر بمعنى اسم المفعول : أي محرز فيه . ( وقوله : يحرز فيه ) أي يحفظ فيه مثل ذلك المسروق
وقوله عرفا : أي أن المحكم في الحرز العرف لأنه لم يضبط في الشرع ولا في اللغة فرجع فيه إلى العرف ، وضبطه
الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا له ( قوله : ولا قطع الخ ) مفهوم قيد ملحوظ في كلامه وهو أن لا يكون للسارق فيما سرقه
شبهة ، ( وقوله : بما للسارق فيه شركة ) أي بمسروق فيه شركة وإن قل نصيبه فيه لان له في كل جزء حقا وذلك شبهة ،
( وقوله : ولا بملكه ) أي ولا قطع بأخذ ملكه من يد غيره ولو بالدعوى بأن ادعى بعد أن سرقه أنه ملكه فلا يقطع به لاحتمال
ما ادعاه فيكون شبهة . وسمى هذا الإمام الشافعي رضي الله عنه السارق الظريف ( قوله : وإن تعلق به نحو رهن ) غاية
لقوله ولا بملكه : أي لا يقطع بملكه ، وإن كان مرهونا أو مؤجرا ( قوله : ولو اشترك اثنان ) هذا مفهوم مرجع ضمير سرق
وهو البالغ : إذ منطوقة أن الذي تقطع يده هو البالغ الذي سرق ربع دينار ومفهومه أنه إذا كانا بالغان سرقا ربع دينار لا تقطع
يدهما ، ( وقوله : في إخراج نصاب ) هو هنا ربع دينار بخلافه في الزكاة ( قوله : لم يقطع واحد منهما ) أي من المشتركين ،
وذلك لان كل واحد لم يسرق نصابا ، والمراد لم يقطع ولا واحد ولو قال لم تقطع يدهما لكان أولى لئلا يوهم أن المراد
نفي قطع واحد فقط فيصدق بإثباته للاثنين مع أنه لا يصح ذلك ( قوله : وخرج بسرق ما لو اختلس الخ ) الاختلاس أخذ
المال جهرا مع الاعتماد على الهرب والنهب أخذه كذلك مع الاعتماد على القوة الغلبة ( قوله : معتمدا الهرب ) حال من
فاعل اختلس ( قوله : أو انتهب ) معطوف على اختلس ، وقوله معتمدا القوة : حال أيضا من فاعل انتهب ( قوله : فلا يقطع
بهما ) أي بالاختلاس والنهب ومثلهما ما لو خان بجحد نحو وديعة . وقوله للخبر الصحيح به : أي الوارد به أي بعدم القطع
في الاختلاس والنهب ولفظه : ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع صححه الترمذي ، وقوله ولامكان دفعهم :
الأولى دفعهما ، أي المختلس والمنتهب ، ولو زاد بعد قوله أو انتهب أو خان لوافق ما في الخبر وناسب جمع الضمير لكن
يبقى عليه أن يجمع الضمير في قوله فلا يقطع بهما . والقصيد بهذا : التعليل بيان الفرق بين السارق وبين غيره ممن ذكره ،
وحاصله أن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه بالسلطان أو غيره وكل من المختلس والمنتهب يأخذ المال جهرة
معاينة فيتأتى منعه بالسلطان أو غيره ، والخائن يعطيه المالك المال بنفسه فربما يشهد عليه فيتأتى أخذ حقه منه بالحاكم إذا
خان بعد ذلك ، فإن لم يشهد عليه فهو المقصر ( قوله : بخلاف السارق ) أي فإنه لا يتأتى دفعه بالسلطان لأنه أخذ المال
إعانة الطالبين — صفحة 180
مساهمون: البكري الدمياطي
ص١٨٠