عين قوله ويلغو الصلح ، فكان الأولى أن يقتصر على الغاية وما بعدها . ( وقوله : على الانكار ) أي أو السكوت ( قوله : وإن
فرض صدق المدعى ) غاية في بطلان الصلح ( قوله : خلافا للأئمة الثلاثة ) أي في قولهم : إن الصلح لا يبطل مع ذلك
( قوله : نعم . يجوز للمدعي المحق أن يأخذ ما بذل الخ ) عبارة شرح الروض : وإذا كان على الانكار ، وكان المدعي
محقا ، فيحل له فيما بينه وبين الله أن يأخذ ما بذل له . قاله الماوردي . وهو صحيح في صلح الحطيطة . وفيه فرض كلامه
- فإذا صالح على غير المدعي ، ففيه ما يأتي في مسألة الظفر . قاله الأسنوي . اه ( قوله : وسيأتي حكم الظفر ) أي في
باب الدعوى والبينات ، وعبارته هناك : وله - أي للشخص - بلا خوف فتنة عليه أو على غيره : أخذ ماله ، استقلالا
للضرورة من مال مدين له مقر مماطل به ، أو جاحد له ، أو متوار ، أو متعزز ، وإن كان على الجاحد بينة ، أو رجا إقراره لو
رفعه للقاضي ، لاذنه ( ص ) لهند لما شكت إليه شح أبي سفيان أن تأخذ ما يكفيها وولده بالمعروف ، ولان في الرفع للقاضي
مشقة ومؤنة ، وإنما يجوز له الاخذ من جنس حقه . ثم عند تعذر جنسه يأخذ غيره ، ويتعين في أخذ غير الجنس تقديم النقد
على غيره . ثم إن كان المأخوذ من جنس ماله : يتملكه ، ويتصرف فيه بدلا عن حقه ، فإن كان من غير جنسه : فيبيعه الظافر
نفسه ، أو مأذونه للغير ، لا لنفسه ، اتفاقا ، ولا لمحجوره : لامتناع تولي الطرفين وللتهمة . انتهت . ( قوله : فرع : يحرم
على كل أحد الخ ) شروع في بيان الحقوق المشتركة ، ومنع التزاحم عليها . وقد أفرده الفقهاء بباب مستقل . وحاصل
الكلام على ذلك : أنه يحرم غرس الشجر في الشارع وإن انتفى الضرر وكان النفع لعموم المسلمين ويحل في المسجد
مع الكراهة للمسلمين كأكلهم من ثماره ، أو ليصرف ريعه في مصالح المسجد . ويحرم بناء دكة مطلقا في الشارع ، أو في
المسجد ، ولو انتفى الضرر بها ، أو كانت بفناء داره . وإنما حرم ذلك : لأنه قد تزدحم المارة ، فيعطلون بذلك ، لشغل
المكان به ، ولأنه إذا طالت المدة : أشبه موضعه الاملاك ، وانقطع عنه أثر استحقاق الطروق . ( وقوله : غرس شجر ) مثله
كل ما يضر المار في مروره ، كإخراج روشن ، أو ساباط ، أي سقيفة ، على حائطين ، والطريق بينهما . فإن لم يتضرر المار
به ، بأن رفعه بحيث يمر تحته الشخص التام الطويل مع حمولة على رأسه ، وبحيث يمر تحته المحمل على البعير إذا
كانت الطريق ممر فرسان وقوافل : جاز ذلك . هذا إذا كان ما ذكر في شارع ، أي طريق نافذ ، فإن كان في غيره ، فلا يجوز
إلا بإذن الشركاء فيه . ( وقوله : في شارع ) هو مرادف للطريق النافذ . وأما الطريق لا بقيد النافذ ، فهو أعم من الشارع
عموما مطلقا . ومادة الاجتماع الطريق النافذ . وينفرد في طريق غير نافذ ( قوله : كبناء دكة ) الكاف للتنظير : أي نظير حرمة
بناء دكه ، وهي المسطبة العالية . والمراد هنا : مطلق المسطبة . قال في التحفة : ومثلها ما يجعل بالجدار المسمى
بالكبش ، إلا إن اضطر إليه لخلل بنائه . ولم يضر المارة ، لان المشقة تجلب التيسير . اه . ( قوله : وإن لم يضر ) مفعوله
محذوف : أي لم يضر ذلك البناء والمارة . ( وقوله : فيه ) أي في الشارع ، وهو متعلق بلفظ بناء ( قوله : ولو لذلك ) ولو كان
البناء لذلك : أي لعموم النفع للمسلمين ( قوله : وإن انتفى الضرر حالا ) لم يظهر لهذه الغاية فائدة بعد الغاية الأولى .
أعني قوله : وإن لم يضر ، فكان الأولى إسقاطها ( قوله : ويحل الغرس بالمسجد الخ ) وإنما امتنع في الشارع مطلقا ،
لكون توقع الضرر فيه أكثر . ويجوز حفر البئر في الشارع ، وفي المسجد ، حيث لا ضرر ، وكان بإذن الامام وفي شرح
الرملي : تقييد الجواز بكونه لعموم المسلمين ، وإذن الامام . ( وقوله : للمسلمين ) أي لنفعهم كأكلهم من ثمارها .
( وقوله : أو ليصرف ريعه ) أي ما غرس . وقوله : له أي للمسجد أي لمصالح المسجد ، كترميم ، وإسراج ( قوله : بل
يكره ) المناسب والاخصر أن يقول : مع الكراهة ، كما عبرت به فيما مر . والله سبحانه وتعالى أعلم .
إعانة الطالبين — صفحة 99
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٩٩