تنصيفه بينهما ، ثم قال رأيت شيخنا اعتمد ما اعتمدته ، قال : وبه أفتيت ، وعلله بأن الضمان وثيقه لا تقصد فيه التجزئة ،
واعتمد في النهاية الثاني . قال : وبه أفتى الوالد رحمه الله تعالى ، لأنه اليقين ، وشغل ذمة كل واحد بالزوائد مشكوك فيه .
وبذلك أفتى البدر بن شهبة عند دعوى أحد الضامنين ذلك وحلفهما عليه ، لان اللفظ ظاهر فيه ، وبالتبعيض قطع الشيخ
أبو حامد . وفي سم : قال شيخنا الشهاب الرملي ، المعتمد في مسألة الضمان : أن كلا ضامن للنصف فقط ، وفي مسألة
الرهن : أن نصف كل رهن : بالنصف ، فالقياس على الرهن : قياس ضعيف على ضعيف . اه . ( قوله : قال شيخنا الخ )
أتى به في التحفة جوابا عما يرد على معتمده من عدم التقسيط فيما لو قالا : ضمنا مالك على فلان . وحاصل الجواب أن
هذا لا يرد على المسألة المذكورة ، لأنه ليس ضمانا حقيقة ، والكلام فيما هو ضمان حقيقة ( قوله : لأنه ليس ضمانا
حقيقة ) أي لأنه على ما لم يجب ، والضمان حقيقة أن يكون على ما وجب ( قوله : بل استدعاء إتلاف مال ) أي طلب
ذلك . وقوله لمصلحة : هي السلامة ( قوله : فاقتضت ) أي المصلحة . ( وقوله : التوزيع ) أي تقسيط الضمان على الكل .
( وقوله : عنها ) أي عن المصلحة . والله سبحانه وتعالى أعلم . ( قوله : واعلم أن الصلح الخ ) شروع في بيان أحكام
الصلح : من صحته مع الاقرار ، ومن جريان حكم البيع عليه ، وهو لغة : قطع النزاع . وشرعا : عقد يحصل به ذلك . وهو
أنواع : صلح بين المسلمين والكفار ، وعقدوا له باب الهدنة ، والجزية ، والأمان ، وصلح بين الامام والبغاة ، وعقدوا له
باب البغاة ، وصلح بين الزوجين عند الشقاق ، وعقدوا له باب القسم والنشوز ، وصلح في المعاملات ، وعقدوا له هذا
الباب . والأصل فيه قوله تعالى : * ( والصلح خير ) * لأنه إن كان المراد به مطلق الصلح ، كما يدل عليه الاتيان بالاسم
الظاهر ، دون الضمير ، فالامر ظاهر . وإن كان المراد الصلح بين الزوجين ، كما يدل عليه السياق ، فغيره بالقياس عليه ،
وقوله ( ص ) : الصلح جائز بين المسلمين ، إلا صلحا أحل حراما ، أو حرم حلالا وإنما خص المسلمين ، مع جوازه بين
الكفار أيضا ، لإنقيادهم للأحكام غالبا . وشرط صحة الصلح : سبق خصومة بين المتداعيين ، فلو قال : صالحني من
دارك مثلا بكذا ، من غير سبق خصومة ، فأجابه : فهو باطل ، على الأصح ، لان لفظ الصلح : يستدعي سبق الخصومة ،
سواء كانت عند حاكم أم لا . ولفظه يتعدى للمأخوذ : بالباء أو على ، وللمتروك : بمن أو عن . وقد نظم بعضهم هذه
القاعدة بقوله :
في الصلح للمأخوذ باء وعلى والترك من وعن كثير إذا جعلا
ونظمها بعضهم أيضا بقوله :
بالباء أو على يعدى الصلح لما أخذته فهذا نصح
ومن وعن أيضا لما قد تركا * في أغلب الأحوال ذا قد سلكا
فإذا قال صالحتك من الدار ، أو عنها ، بألف ، أو عليه : فالدار متروكة ، لدخول من ، أو عن ، عليها ، والألف
مأخوذة لدخول الباء ، أو على ، عليه . وقد يعكس الامر على خلاف الغالب . ( وقوله : جائز مع الاقرار ) أي صحيح معه .
ولو أنكر بعده فإذا أقر ثم أنكر : جاز الصلح ، بخلاف ما لو أنكر فصولح ، ثم أقر فإن الصلح باطل ، فإن صولح ثانيا بعد
الاقرار : كان صحيحا . ومثل الاقرار إقامة البينة واليمين المردودة ، لان لزوم الحق بالبينة ، كلزومه بالاقرار . واليمين
المردودة : بمنزلة الاقرار ، أو البينة . وليس من الاقرار : صالحني عما تدعيه بكذا ، لأنه قدير يريد به قطع الخصومة ( قوله :
وهو على شئ غير المدعي الخ ) يعني أن الصلح غير المدعي ، بأن يكون المدعى دراهم ، فصولح على ثوب ، يكون
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 128 .