الطريق ) أي ولم يكن ثم من يمنعه منه عادة ( قوله : وإلا فلا ) أي وإن لم يعرف المحل بأن جهله ، ولم يأمن الطريق . فلا
يلزمه إحضاره . قال في النهاية : ويقبل قوله في جهله ذلك بيمينه . اه . ولا يكلف السفر إلى الناحية التي علم ذهابه
إليها ، وجهل خصوص القرية التي هو بها ليبحث عن الموضع الذي هو به . اه . ع ش ( قوله : ولا يطالب كفيل بمال )
أي ولا يطالب الكفيل بإحضار البدن أو العين إذا تلف كل منهما بمال ، وذلك لأنه إنما التزم حضور ما ذكر ، ولم يلتزم
المال ، فإذا فات ما التزمه : لا شئ عليه . ( قوله : وإن فات التسليم ) أي من المكفول . وقوله بموت : الباء سببية ، متعلقة
بفات . أي فات بسبب موته . ( قوله : أو غيره ) أي الموت ، كهرب ، أو توار ولم يدر محله ( قوله : فلو شرط أنه يغرم المال )
أي كقوله : كفلت بدنه بشرط الغرم ، أو على أني أغرم ، أو نحوه . قال البجيرمي : وليس من الشرط ما لو قال كفلت بدنه ،
فإن مات فعلي ضمان المال ، فتصح الكفالة ، وهذا وعد لا يلزم الوفاء به . اه . ( قوله : لم تصح ) أي الكفالة ، لان ذلك
خلاف مقتضاه ، وهو عدم غرم الكفيل المال . ( قوله : وصيغة الالتزام ) شروع في بيان الصيغة التي هي أحد أركان
الضمان . ( وقوله : فيهما ) أي في الضمان والكفالة ( قوله : كضمنت دينك الخ ) أشار به إلى أن شرط الصيغة لهما لفظ
يشعر بالتزام ، ويقوم مقامه الكتابة مع النية ، وإشارة أخرس ( قوله : ولو قال أؤدي الخ ) أي لو أتى بصيغة لا تشعر بالتزام :
لا ينعقد الضمان ( قوله : فهو وعد بالتزام ) أي قوله المذكور وعد بالتزام ، ولا يدل على التزام : أي والوعد لا يجب الوفاء
به . ( وقوله : كما هو صريح الصيغة ) يعني أن الصيغة المذكورة ، وهي أؤدي الخ ، صريحة في الوعد وعدم الالتزام
( قوله : نعم ، إن حفت به ) أي أحاطت به ، أي بقوله أؤدي الخ ، قرينة : كأن رأى صاحب الحق يريد حبس المديون ، فقال
الضامن أنا أؤدي المال ، فذلك قرينة على أنه يريد أنا ضامنه ، ولا تتعرض له . ع ش . ( وقوله : تصرفه ) أي القول
المذكور . ( وقوله : إلى الانشاء ) أي إلى إنشاء عقد الالتزام ( قوله : انعقد ) أي الضمان به ( قوله : كما بحثه ابن الرفعة ،
واعتمده السبكي ) قال في التحفة بعده : وبحث الأذرعي أن العامي إذا قال قصدت به التزام ضمان أو كفالة : لزمه ، وهو
أوجه مما قبله ، ويؤيده ما يأتي : أنه لو قال داري لزيد ، كان لغوا ، إلا إن قصد بالإضافة كونها معروفة به مثلا ، فيكون
إقراره . وقد يقال البحثان متقاربان ، فإن الظاهر أن ابن الرفعة لا يريد أن القرينة تلحقه بالصريح ، بل تجعله كناية ، فحينئذ
إن نوى : لزمه ، وإلا فلا ، لكنه يشترط شيئين : القرينة ، والنية من العامي وغيره . والأذرعي لا يشترط إلا النية من العامي ،
ويحتمل في غيره أن يوافق ابن الرفعة ، وأن يأخذ بإطلاقهم أنه لغو . اه . ( قوله : ولا يصحان ) أي الضمان والكفالة .
( وقوله : بشرط براءة أصيل ) هو المدين الذي عليه الحق ، وذلك لمنافاته مقتضاهما . قال ع ش : هو ظاهر في الضمان ،
ويصور في الكفالة بإبراء كفيل الكفيل بأن يقول : تكفلت بإحضار من عليه الدين على أن من تكفل به قبل برئ . اه .
وفي كون هذا يسمى أصيلا نظر ، إلا أن يقال إنه أصيل بالنسبة للثاني ، فتأمل . وقال بعضهم : المراد بالأصيل في
الكفالة : المكفول . اه . بجيرمي . ( قوله : ولا بتعليق ) أي ولا يصحان بتعليق نحو : إذا جاء الغد فقد ضمنت ما على
فلان ، أو كفلت بدنه . وتوقيت : أي ولا بتوقيت : نحو أنا ضامن ما على فلان ، أو كفيل ببدنه إلى شهر ، فإذا مضى :
برئت ، وإنما لم يصحا بما ذكر ، لأنهما عقدان ، كالبيع ، وهو لا يدخله تعليق ولا تأقيت ، فكذلك هما ( قوله : وللمستحق
الخ ) هذا ثمرة الضمان وفائدته ، والمستحق شامل للمضمون له ووارثه . ( وقوله : مطالبة الضامن والأصيل ) بأن يطالبهما
جميعا ، أو يطالب أيهما شاء بالجميع ، أو يطالب أحدهما ببعضه ، والآخر بباقيه . أما الضامن : فللخبر السابق ( الزعيم
غارم ) ، وأما الأصيل : فلان الدين باق عليه . قال في التحفة : ولا محذور في مطالبتهما ، وإنما المحذور : في تغريهما
إعانة الطالبين — صفحة 95
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٩٥