رجلان ، أو علم الحاكم . والتقييد بقوله فيه يخرج الرجل والمرأتين لأنه ليس بحجة فيه وإن كان بحجة في غيره ( قوله :
من بينة الخ ) بيان للحجة : أي أن الحجة هي بينة تشهد بما يمنع صحته مفسرا بكونه عند العقد سواء كانت حسية أو غيرها
أو علم حاكم . قال في النهاية : حيث ساغ له الحكم بعلمه . اه . قال ع ش : أي بأن كان مجتهدا . اه . ( قوله : أو
بإقرار الزوجين ) معطوف على بحجة : أي أو بان بطلانه بإقرار الزوجين ( قوله : في حقهما ) الأولى تقديمه على قوله
بحجة الخ ليتصل بمتعلقه الذي هو بطلان : إذ هو متعلق به ، كما في البجيرمي ، والجار والمجرور الذي بعده متعلق بكل
من حجة وإقرار : أي تبين بالحجة أو الاقرار بطلانه بالنسبة لما يتعلق بحق الزوجين فقط وسيذكر مفهومه . وعبارة التحفة
تقتضي تعلقه بمحذوف : أي ويعتد بالحجة أو الاقرار في حقهما ونصها : وعلم أن إقرارهما وبينتهما إنما يعتد بهما فيما
يتعلق بحقهما لا غير . ومنه يؤخذ أنه لو طلقها ثم أقيمت بينة بفساد النكاح ثم أعادها عادت إليه بطلقتين فقط ، لان إسقاط
الطلقة حق لله تعالى فلا تفيده البينة أيضا . ويحتمل خلافه . اه . ( قوله : بما يمنع صحته ) تنازعه كل من قوله بحجة وقوله
أو بإقرار . كما علمت ( قوله : كفسق الشاهد ) هو وجميع ما بعده تمثيل لما يمنع الصحة . وقوله عند العقد : متعلق بفسق .
وخرج به تبين فسقه بعده أو قبله فلا يضر لجواز حدوثه في الأولى ولاحتمال توبته في الثانية . نعم : تبينه قبل مضي زمن من
الاستبراء بالنسبة للشاهد كتبينه عنده ، أما بالنسبة للولي فليس كذلك لأنه لا يشترط لصحة عقده بعد التوبة مضي مدة
الاستبراء ، كما سيأتي ( قوله : والرق والصبا ) عطف على فسق : أي وكالرق والصبا ، أي عند العقد فلا يضر تبينهما قبله
لاحتمال الكمال عنده . وقوله لهما : أي الشاهد والولي ( قوله : وكوقوعه ) معطوف على كفسق وكان الأولى حذف
الكاف ، كالذي قبله ، أي وكوقوع النكاح في العدة الكائنة من غيره ، فهو مما يمنع صحته ومما يمنع صحته أيضا الجنون
والاغماء والردة عنده ( قوله : وخرج بفي حقهما حق الله تعالى ) أي فلا يؤثر بطلان النكاح بالنسبة لحق الله تعالى وهو
كالتخليل في المثال ، فإنه لا يسقط بثبوت فساد النكاح لأنه حق الله تعالى وإن كان مقتضى ثبوت ذلك سقوطه لأنه فرع
الطلاق . وقد تبين أن لا طلاق لعدم النكاح ( قوله : كأن طلقها ثلاثا الخ ) في ع ش ما نصه : وقع السؤال عمن طلق زوجته
ثلاثا عامدا عالما : هل يجوز له أن يدعى بفساد العقد الأول لكون الولي كان فاسقا أو الشهود كذلك بعد مدة من السنين ؟
وهل له الاقدام على أن يعقد عليها من غير وفاء عدة من نكاحه الأول ؟ وهل يتوقف نكاحه الثاني على حكم حاكم
بصحته ؟ وهل الأصل في عقود المسلمين الصحة أو الفساد ؟ ( وأجبنا عنه بما صورته ) الحمد لله . لا يجوز له أن يدعي
بذلك عند القاضي ولا تسمع دعواه بذلك ، وإن وافقته الزوجة عليه حيث أراد به إسقاط التحليل . نعم : إن علم بذلك
جاز له فيما بينه وبين الله تعالى العمل به فيصح نكاحه لها من غير محلل وإن وافقته الزوجة على ذلك ومن غير وفاء عدة
منه ، لأنه يجوز للانسان أن يعقد في عدة نفسه سواء كانت عن شبهة أو طلاق ، ولا يتوقف حل وطئه لها وثبوت أحكام
الزوجية له على حكم حاكم ، بل المدار على علمه بفساد الأول في مذهبه واستجماع الثاني لشروط الصحة المختلفة
كلها أو بعضها في العقد الأول ، ولا يجوز لغير القاضي التعرض له فيما فعل . وأما القاضي فيجب عليه أن يفرق بينهما إذا
علم بذلك . والأصل في العقود الصحة فلا يجوز الاعتراض في نكاح ولا غيره على من استند في فعله إلى عقد ما لم
يثبت فساده بطريقه ، وهذا كله حيث لم يحكم حاكم بصحة النكاح الأول ممن يرى صحته مع فسق الولي أو الشهود . أما
إذا حكم به حاكم فلا يجوز له العمل بخلافه ، لا ظاهرا ولا باطنا ، لما هو مقرر أن حكم الحاكم يرفع الحلاف ، ولا فرق
فيما ذكر بين أن يسبق من الزوج تقليد لغير إمامنا الشافعي ممن يري صحة النكاح مع فسق الشاهد والولي أم لا . اه
( قوله : يشئ ) متعلق بفساد . وقوله مما ذكر : أي من الفسق والرق والصبا ، أي وغير ما ذكر أيضا : كالجنون والردة
والاغماء ( قوله : فلا يقبل إقرارهما ) أي بالنسبة لصحة نكاح جديد من غير تحليل ( قوله : بل لا بد ) أي لصحته من محلل
إعانة الطالبين — صفحة 347
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٤٧