ع ش ما نصه : قوله ومثله من بظلمة شديدة تقدم في البيع أن البصير يصح بيعه للمعين وإن كان بظلمة شديدة حال العقد
بحيث لا يرى أحدهما الآخر . ولعل الفرق بين ما هنا وثم أن المقصود من شهود النكاح إثبات العقد بهما عند التنازع ،
وهو منتف مع الظلمة . اه ( قوله : ومعرفة لسان المتعاقدين ) معطوف على أهلية شهادة في المتن ، لا على حرية ، كما هو
ظاهر ، أي وشرط معرفة الشاهدين لسان المتعاقدين الموجب والقابل فلا يكفي إخبار ثقة لهما بمعنى العقد . قال ع ش :
لكن بعد تمام الصيغة ، أما قبلها بأن أخبره بمعناها ولم يطل الفصل فيصح . اه ( قوله : وعدم الخ ) معطوف على أهلية
شهادة : أي وشرط عدم تعين الشاهدين أو أحدهما للولاية . ومثال تعينهما معا للولاية أخوان أذنت لهما معا أن يزوجاها
( قوله : فلا يصح النكاح الخ ) شروع في أخذ محترزات الشروط المارة ، فقوله بحضرة عبدين محترزا لحرية ولا فرق
فيهما بين أن يكونا مبعضين أو لا ، وقوله أو امرأتين محترزا لذكورة ومثلهما الخنثيان كما علمت . نعم ، إن بانا بعد
العقد أنهما ذكران صح ، وقوله أو فاسقين محترزا لعدالة .
( واعلم ) أنه يحرم على العالم بفسق نفسه تعرض للشهادة . وقوله أو أصمين محترزا لسمع ، وقوله أو أخرسين
محترز النطق ، وقوله أو أعميين ، محترزا لبصر . وقوله أو من لم يفهم لسان المتعاقدين ، محترز لمعرفة لسان
المتعاقدين . وقوله : ولا بحضرة متعين للولاية : محترز عدم تعيينهما أو أحدهما للولاية ( قوله : فلو وكل الأب الخ ) مفرع
على عدم صحته بحضرة ولي متعين للشهادة ( قوله : أو الأخ المنفرد ) قيد به لأنه لا يتعين للولاية إلا حينئذ ، فلو لم ينفرد
كأن كان لها ثلاثة إخوة وعقد لها واحد منهم بإذنها له فقط وشهد الآخران ، صح ، كما سيصرح به قريبا فإن أذنت لكل
منهم تعين أن يكون الشاهدان من غيرهم ، ففي مفهوم القيد المذكور تفصيل ، وإذا كان كذلك فلا يعترض بأن مفهومه أنه
إذا لم ينفرد صح أن يكون شاهدا مطلقا مع أنه ليس كذلك ( قوله : في النكاح ) أي في عقد النكاح لموليتهما ، وهو متعلق
بوكل ( قوله : وحضر ) أي من ذكر من الأب أو الأخ المنفرد ، وقوله مع آخر ، أي مع شخص آخر غيره ( قوله : لم يصح ) أي
النكاح ، وهو جواب لو ( قوله : لأنه ) أي من ذكر من الأب أو الأخ ، وهو علة لعدم الصحة . وقوله فلا يكون شاهدا : أي فلا
يصح أن يكون شاهدا ( قوله : ومن ثم لو شهد الخ ) أي ومن أجل التعليل المذكور لو شهد أخوان من ثلاثة وعقد الثالث
بغير وكالة من أحدهما بأن أذنت لهذا الثالث العاقد فقط صح النكاح لعدم كونهما وليين عاقدين لها حينئذ . وقوله وإلا بأن
عقد الثالث بوكالة من أحدهما بأن أذنت لهما وهما وكلا الثالث في عقد النكاح ، ومثله ما لو أذنت للثلاثة في النكاح ،
وقوله فلا : أي فلا يصح النكاح بحضور الأخوين المأذون لهما في النكاح شاهدين لأنهما العاقدان في الحقيقة ، والوكيل
في النكاح إنما هو سفير محض ( قوله : لا يشترط الاشهاد على إذن معتبرة الاذن ) أي على إذن من يعتبر إذنها في صحة
النكاح ، وهي غير المجبرة . نعم ، يندب احتياطا ليؤمن إنكارها . لا يقال إن التقييد بمعتبرة الاذن يوهم اشتراط الاشهاد في
إذن غير معتبرة الاذن وهي المجبرة البالغة ، لأنا نقول عدم اشتراط فيه مفهوم بالأولى ، إذا إذنها غير شرط مستحب ، وإذا
لم يكن شرطا فيما الاذن فيه شرط فلان لا يكون شرطا في غيره أولى . فالقيد لبيان الواقع ، لا للاحتراز ( قوله : لأنه ) أي
إذنها ليس ركنا في العقد : أي ليس جزءا من أجزاء العقد والاشهاد ، إنما هو شرط في العقد . وعبارة شرح المنهج ، وإنما
لم يشترط لان رضاها ليس من نفس النكاح المعتبر فيه الاشهاد ، وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد يحصل
بإذنها أو ببينة أو بإخبار وليها مع تصديق الزوج أو عكسه . اه ( قوله : بل هو ) أي الاذن . وقوله شرط فيه ، أي في العقد
إعانة الطالبين — صفحة 344
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٤٤