من خلو الزوجة من نكاح وعدة ومن التعيين وعدم وجود محرمية ( قوله : في المنكوحة ) أي التي يريد أن ينكحها ويزوج
عليها والمراد في حل نكاحها . ومثل المنكوحة الأمة التي يريد التسري بها ( قوله : كونها مسلمة ) أي لقوله تعالى : * ( ولا
تنكحوا المشركات حتى يؤمن ) * ( 1 ) وقوله أو كتابية : أي لقوله تعالى : * ( والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من
قبلكم ) * ( 2 ) أي حل لكم . ويشترط فيها أن تكون يهودية أو نصرانية . والأولى هي المتمسكة بالتوراة ، والثانية هي
المتمسكة بالإنجيل . وأما إذا لم تكن كذلك كالمتمسكة بزبور داود ونحوه ، كصحف شيث وإدريس وإبراهيم عليه الصلاة
والسلام - فلا تحل لمسلم . قيل : لان ذلك لم ينزل بنظم يدرس ويتلى ، وإنما أوحي إليهم معانيه . وقيل لان حكم
ومواعظ ، لا أحكام وشرائح ( قوله : خالصة ) صفة لكتابية . وخرج بها المتولدة من كتابي ونحو وثنية فتحرم ، كعكسه ،
تغليبا للتحريم ( قوله : ذمية كانت أو حربية ) تعميم في الكتابية : أي لا فرق فيها بين أن تكون ذمية ، وهي التي عقد لها
الامام ذمة على أن عليها كل سنة دينارا ، أو حربية ، وهي التي حاربتنا ونابذتنا ، ( قوله : فيحل الخ ) الأولى والاخصر في
التعبير أن يقول وشرط فيها إذا كانت إسرائيلية الخ ، وذلك لان عبارته توهم أن الإسرائيلية غير الكتابية المتقدمة . وعبارة
المنهج وشرحه : وشرطه ، أي حل نكاح الكتابية الخالصة في إسرائيلية الخ . اه . وهي ظاهرة ( قوله : مع الكراهة ) أي
لأنه يخاف من الميل إليها الفتنة في الدين ، والحربية أشد كراهة لأنها ليست تحت قهرنا ، وللخوف من إرقاق الولد حيث
لم يعلم أنه ولد مسلم . ومحل الكراهة إن لم يرج إسلامها ووجد مسلمة تصلح ولم يخش العنت ، وإلا فلا كراهة ، بل
يسن ( قوله : نكاح الإسرائيلية ) نسبة إلى إسرائيل : وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ( قوله :
بشرط أن لا يعلم دخول الخ ) أي بأن علم دخوله فيه قبل البعثة أو شك فيه ، فإن علم دخوله فيه بعدها لا يصح نكاحها
لسقوط فضيلة ذلك الدين بالشريعة الناسخة له فلم يدخل فيه وهو حق ( قوله : أول آبائها ) عبارة م ر : والمراد بأول آبائها
أول جد يمكن انتسابها إليه ، ولا نظر لمن بعده . وظاهر أنه يكفي هنا بعض آبائها من جهة الام . اه . وقوله ولا نظر لمن
بعده : أي الذي هو أنزل منه ، فلا يضر دخوله فيه بعد البعثة الناسخة ( قوله : في ذلك الدين ) أي الذي هي متلبسة به ، وهو
دين اليهودية أو النصرانية ( قوله : بعد بعثة عيسى ) ليس بقيد . فالمراد بعد بعثة تنسخه كبعثة موسى فإنها ناسخة لما قبلها ،
وبعثة عيسى فإنها ناسخة لبعثة موسى ، وكبعثة نبينا فإنها ناسخة لبعثة عيسى . فالشرائع الناسخة ثلاث ، فلا عبرة بالتمسك
بغيرها ، ولو فيما بينها ، فلا تحل المنسوبة إلى هذا الغير . وبين موسى وعيسى ألف سنة وتسعمائة سنة وخمس وعشرون
سنة . وبين مولى عيسى وهجرة نبينا ( ص ) ستمائة وثلاثون سنة . ذكره السيوطي في التحبير في علم التفسير . كذا في ش ق
( قوله : وإن علم دخوله الخ ) غاية في حل نكاح الإسرائيلية التي لم يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين قبل بعثة
تنسخه ، أي يحل نكاحها وإن علم دخول أول آبائها بعد التحريف . قال البجيرمي : أي وإن لم يجتنبوا المحرف . اه .
( قوله : ونكاح غيرها ) معطوف على نكاح الإسرائيلية : أي ويحل نكاح الكتابية غير الإسرائيلية ( قوله : بشرط أن يعلم )
أي بالتواتر أو بشهادة عدلين أسلما لا بقول المتعاقدين على المعتمد . ز ي . وقوله دخول أول آبائها فيه : أي في ذلك
الدين ، وقوله قبلها : أي قبل بعثة تنسخه ، واحترز به عما إذا علم دخوله فيه بعدها أو شك فيه فإنه لا يصح نكاحها . وقوله
إن تجنبوا المحرف : فلو علم دخوله فيه قبلها وبعد التحريف ولم يتجنبوا المحرف لا يصح أيضا نكاحها .
( واعلم ) أنه إذا نكح الكتابية مطلقا ، إسرائيلية كانت أو لا ، بالشروط السابقة تكون كالمسلمة ، في نحو نفقة وكسوة
وقسم وطلاق ، بجامع الزوجية المقتضية لذلك . وله إجبارها ، كالمسلمة ، على غسل من حدث أكبر ، كجنابة وحيض ،
ويغتفر منها عدم النية للضرورة . وعلى تنظيف وعلى ترك تناول خبيث ، كخنزير ، وبصل ، ومسكر ، لتوقف التمتع أو
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 221 .
( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 5 .