بظن زوجة ) معطوف على بفاسد نكاح : أي أو وطئها على ظن أنها زوجته : أي أو أمته أي أو وطئ الأمة المشتركة بينه
وبين غيره أو أمة فرعه ، وكذا لو وطئ بجهة قال بها عالم يعتد ، بخلافه كأن يكون النكاح واقعا بلا ولي فإن الوطئ به فيه
شبهة أبي حنيفة رضي الله عنه لقوله بصحته بلا ولي .
( واعلم ) أن الشبهة تنقسم ثلاثة أقسام القسم الأول شبهة الفاعل ، وهي كمن وطئ على ظن الزوجية أو الملكية .
والقسم الثاني : شبهة المحل وهي كمن وطئ الأمة المشتركة . والقسم الثالث : شبهة الطريق وهي التي يقول بها عالم
يعتد بخلافه . والأول لا يتصف بحل ولا حرمة لان فاعله غافل وهو غير مكلف . والثاني حرام . والثالث إن قلد القائل
بالحل لا حرمة وإلا حرم ( قوله : حرم الخ ) جواب من قوله عليه : أي على من وطئ . وقوله أمهاتها وبناتها ، الضمير فيهما
يعود على المرأة الموطوءة بملك أو شبهة منه ( قوله : وحرمت ) أي المرأة المذكورة . ( وقوله : على آبائه وأبنائها ) أي من
وطئ . ثم إنه مع الحرمة تثبت المحرمية في صورة المملوكة ولا تثبت في صورة وطئ الشبهة ، ويشير إليه صنيع الشارح
في التعليل الآتي قريبا بقوله لان الوطئ بملك اليمين نازل بمنزلة عقد النكاح . وبقوله وبشبهة يثبت النسب والعدة ، فإنه
جعل الوطئ بملك اليمين منزلا منزلة عقد النكاح ولم يجعل الوطئ بشبهة كذلك . ومن جملة آثار عقد النكاح ثبوت
المحرمية لام الزوجة وبنتها فأنتج أن المحرمية تثبت في الأول دون الثاني ، وأيضا شبب التحريم في الأول ، وهو الوطئ ،
مباح ، بخلاف وطئ الشبهة . وقد عرفوا المحرم بأنها من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها ( قوله : لان الوطئ
بملك اليمين الخ ) علة التحريم بالنظر للموطوءة بالملك . وقوله نازل بمنزلة عقد النكاح : أي بمنزلة الوطئ بعقد النكاح ،
فاندفع ما يقال إن التشبيه بالعقد يقتضي حل بنتها لان البنت تحل بالعقد على الام ، وإنما تحرم بالوطئ ، كما تقدم ( قوله :
وبشبهة ) معطوف على بملك اليمين ، أي ولان الوطئ بشبهة يثبت النسب والعدة ، وهذا علة التحريم بالنظر للموطوءة
بشبهة . وإنما حرمت به لأنه يقتضي ثبوت النسب والعدة ، وإذا اقتضى ذلك اقتضى التحريم كالزوجية .
( واعلم ) أن شبهته وحده توجب ما عدا المهر من نسب وعدة ، إذ لا مهر لزانية وشبهتها وحدها توجب المهر فقط
دون النسب والعدة وشبهتهما توجب الجميع ، ولا يثبت بها محرمية مطلقا ، أي لا للواطئ ولا لأبيه وابنه ، فلا يحل نحو
نظر ولا مس ولا خلوة ( قوله : لاحتمال حملها منه ) هذا علة لثبوت العدة بوطئ الشبهة لا للنسب ، لأنه إنما يثبت النسب
بالجمل للفعل مع وضعه . وعبارة الارشاد مع فتح الجواد ، وفي وجوب عدة عليها للوطئ لاحتمال حملها منه . اه . وهي
ظاهرة ، ولو حذف الشارح العلة المذكورة ، كشارح المنهج ، لكان أولى لان صنيعه يوهم أنها علة لثبوت النسب والعدة
( قوله : سواء أوجد الخ ) تعميم المحذوف مرتب على قوله يثبت النسب والعدة وهو فيثبت التحريم ، وقد صرح به في
شرح المنهج وعبارته ، وبشبهة يثبت النسب والعدة فيثبت التحريم سواء أوجد منها شبهة أيضا أم لا . اه . وكان الأولى
للشارح التصريح به أيضا ، وأفاد بالتعميم المذكور أن العبرة في حرمة المصاهرة بشبهة الرجل لا المرأة . وصورة وجود
الشبهة منها أنها تظن الواطئ لها زوجها أو سيدها ، وصورة عدمها أنها تعلم أنه ليس كذلك ( قوله : لكن يحرم الخ )
الاستدراك من ثبوت التحريم الحاصل بسبب وطئ الشبهة دفع به ما يتوهم من أن ثبوت التحريم يقتضي حل النظر والمس
لمن ذكر ، وحاصل الدفع أنه مع التحريم المذكور يحرم النظر والمس ، وذلك لما علمت أن وطئ الشبهة إنما يثبت
التحريم فقط ، ولا يثبت المحرمية المقتضية لحل النظر والمس ( قوله : فرع لو اختلطت محرمة ) هي بضم الميم وتشديد
الراء : أي امرأة محرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو بلعان أو توثن ، ويوجد في بعض النسخ محرمه ، بفتح الميم
إعانة الطالبين — صفحة 337
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٣٧