فيه ) أي في وجوب التفريق بالنسبة للأب والام وذلك لاستثنائهما في الخبر السابق الذي رواه أبو داود والحاكم ، والمعتمد
عدم استثنائهما ، كما قاله الشيخان ، قال في التحفة : وقد يوجه ما قالاه بأن ضعف عقل الصغير مع إمكان احتلامه قد
يؤدي إلى محظور ولو بالام ، وقضية إطلاقهما حرمة تمكينها من التلاصق ، ولو مع عدم التجرد ، ومن التجرد ، ولو مع
البعد ، وقد جمعهما فراش واحد ، وليس ببعيد لما قررته وإن قال السبكي يجوز مع تباعدهما وإن اتحد الفراش . اه .
وقوله ولو مع عدم التجرد : الذي في النهاية خلافه ، ونصها : يجوز نومهما في فراش واحد مع عدم التجرد ولو متلاصقين
فيما يظهر ، ويمتنع مع التجرد في فراش واحد وإن تباعدا . اه . ( قوله : ويستحب تصافح الخ ) أي لخبر ما من مسلمين
يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وتكره المعانقة والتقبيل في الرأس إلا لقادم من سفر أو تباعد لقاء عرفا فسنة
للاتباع . ويسن تقبيل يد الحي لصلاح أو نحوه من الأمور الدينية ، كعلم وزهد ، ويكره ذلك لغني أو نحوه من الأمور
الدنيوية ، كشوكة ووجاهة ، ويسن القيام لأهل الفضل إكراما ، لا رياء وتفخيما . اه . إقناع . وكتب البجيرمي : قوله ويسن
القيام لأهل الفضل : لا ينافي ذلك قوله ( ص ) : من أحب أن يتمثل الناس بين يديه قياما فليتبوأ مقعده من النار لأنه محمول
على من أحب أن يقام له ، وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه أمر أصحابه أن لا يقوموا إذا مر بهم ، فمر يوما بحسان
رضي الله عنه فقام وأنشد :
قيامي للعزيز علي فرض وترك الفروض ما هو مستقيم
عجبت لمن له عقل وفهم يرى هذا الجمال ولا يقوم !
وقد أقره المصطفى ( ص ) على ذلك . وفيه حجة لمن قال : إن مراعاة الأدب خير من امتثال الامر . اه ( قوله : ويحرم
مصافحة الأمرد ) وذلك لأنه أشد فتنة من النساء . قال بعض التابعين : ما أنا بأخوف على الشاب الناسك من سبع ضار من
الغلام الأمرد يقعد إليه .
( والحاصل ) أقاويل السلف في التنفير عن المرد والتحذير من رؤيتهم ومن الوقوع في فتنتهم ومخالطتهم أكثر من
أن تحصر ، وكانوا ، رضوان الله عليهم ، يسمون المرد الانتان والجيف ، لان الشرع الشريف استقذر النظر إليهم ، ومنع
من مخالطتهم . ولله در من قال :
لا تصحبن أمردا يا ذا النهي واترك هواه وارتجع عن صحبته
فهو محل النقص دوما والبلا * كل البلاء أصله من فتنته
( ويحكى ) أن سفيان الثوري رضي الله عنه دخل عليه في الحمام أمرد حسن الوجه ، فقال أخرجوه عني ، فإني أرى
مع كل امرأة شيطانا ، ومع كل أمرد سبعة عشر شيطانا . والأمرد هو الشاب الذي لم تنبت لحيته . ولا يقال لمن أسن ولا
شعر بوجهه أمرد ، بل يقال له ثط ، بالثاء والطاء المهملة ، ( قوله : الجميل ) أي بالنسبة لطبع الناظر عند ابن حجر وقال .
م ر : الجمال هو الوصف المستحسن عرفا لذوي الطباع السليمة . وقوله كنظره بشهوة : أي كحرمة نظر الأمرد بشهوة .
وضابط الشهوة ، كما في الاحياء ، إن كل من تأثر بجمال صورة الأمرد بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتجي فهو
لا يحل له النظر ، ولو انتفت الشهوة وخيف الفتنة حرم النظر أيضا . قال ابن الصلاح : وليس المعنى بخوف الفتنة غلبة
الظن بوقوعها ، بل يكفي أن لا يكون ذلك نادرا . وما ذكره من تقييد الحرمة ، بكونه بشهوة ، هو ما عليه الرافعي ، والمعتمد
ما عليه النووي من حرمة النظر إليه مطلقا سواء كان بشهوة أو خوف فتنة أم لا . قال في فتح الجواد : والخلوة به وإن تعدد أو
مس شئ من بدنه حرام ، حتى على طريقة الرافعي ، لأنهما أفحش ، والكلام في غير المحرم بنسب وكذا رضاع ، كما هو
ظاهر ، لا مصاهرة فيما يظهر . والمملوك كله الناظر بشرط كون كل منهما ثقة فيما يظهر أخذا مما مر في نظر العبد لسيدته
إعانة الطالبين — صفحة 305
مساهمون: البكري الدمياطي
ص٣٠٥