لقوله تعالى : * ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ) * ( 1 ) والجد كالأب ، والمراد جد لم يدل بأنثى ،
وإلا فلا يرث بخصوص القرابة ، لأنه من ذوي الأرحام . وفي البجيرمي ما نصه .
( فإن قيل ) لا شك أن حق الوالدين أعظم من حق الولد لان الله تعالى قرن طاعته بطاعتهما ، فقال تعالى : * ( وقضى
ربك أن لا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) * ( 2 ) فإذا كان كذلك ، فما الحكمة في أنه جعل نصيب الأولاد أكثر ؟
( وأجاب ) عنه الإمام الرازي حيث قال : الحكمة أن الوالدين ما بقي من عمرهما إلا القليل ، أي غالبا ، فكان
احتياجهما إلى المال قليلا ، وأما الأولاد فهم في زمن الصبا ، فكان احتياجهم إلى المال كثيرا ، فظهر الفرق . اه . وقوله
لميتهما فرع وارث ، فإن لم يكن له فرع وارث كانا عصبة فيستغرقان جميع المال إن انفردا ، فإن لم ينفردا أخذا ما بقي بعد
الفروض . نعم ، قد يفرض للجد السدس حينئذ ، وذلك كما إذا كان مع الأخت وكان هناك ذو فرض وكان السدس أوفر له
من ثلث الباقي ، ومن المقاسمة كزوج وأم وجد وثلاثة إخوة للزوج النصف وللأم السدس والأوفر للجد السدس لأنه سهم
كامل ، فإن المسألة من ستة ، ولو قاسم أو أخذ ثلث الباقي لاخذ أقل من ذلك . ( قوله : وأم ) بالجر معطوف على أب ، أي
ولام . وقوله لميتها ذلك ، أي فرع وارث . وقوله أو عدد من إخوة وأخوات ، أي سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لام أو كان
البعض أشقاء والبعض غير أشقاء حتى لو كان لوجود الأخوين احتمالا كان للأم السدس على الراجح ، كأن وطئ اثنان
امرأة بشبهة وأتت بولد واشتبه الحال ، ثم مات هذا الولد عن أمه قبل لحوقه بأحدهما ، وكان هناك ولدان لأحدهما ،
فتعطى الام السدس لاحتمال أن يكونا أخوين للميت ( قوله : وجدة ) بالجر عطف على أب ، أي ولجدة واحدة أو أكثر
فيشتركن في السدس لأنه ( ص ) أعطى الجدة السدس رواه أبو داود وغيره ، وقضى للجدتين في الميراث بالسدس بينهما .
رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ، ومحل إعطائها السدس عند عدم الام ، أما عند وجودها فتسقط بالاجماع ،
فإنها إنما ترث ، والام أقرب منها . وقوله أم أب وأم أم : أي لا فرق في الجدة بين أن تكون من جهة الأب ، كأم
الأب ، أو من جهة الام ، كأم الام ، أو من الجهتين معا ، كأم أم وأم أب ، ومثال الجهتين ، تزوج ابن ابن هند بنت بنتها
فولد لهما زيد ، فهند جدته لأمه وأبيه : إذ هي أم أم أمه ، وأم أبي أبيه . قال في الرحبية :
والسدس فرض جدة في النسب واحدة كانت لام وأب
( قوله : سواء كان معها ولد أم أم لا ) أي السدس فرضها مطلقا ، سواء كان وجد معها ولد أم أم لا ( قوله : هذا إن لم
تدل الخ ) أي محل كونها لها السدس إن لم تدل على الميت بذكر بين أنثيين ، بأن أدلت بمحض ذكور كأم أبي الأب ، أو
إناث ، كأم أم الام ، أو بمحض إناث إلى ذكور ، كأم أم أب الأب ( قوله : فإن أدلت به ) أي بذكر بين أنثيين ( قوله : لم ترث
بخصوص القرابة ) أي لادلائها لمن لا يرث . وقوله لأنها ، أي الجدة ، وقوله من ذوي الأرحام ، المناسب من ذوات
الأرحام ، وهن سبع ، كما يؤخذ مما تقدم ، وهن : العمة ، والخالة ، وبنت البنت ، وبنت العم ، وبنت الأخ ، وبنت
الأخت ، وهذه الجدة .
( فائدة ) حاصل القول أن الجدات عندنا على أربعة أقسام : القسم الأول من أدلت بمحض إناث ، كأم الام وأمهاتها
المدليات بإناث خلص ، والقسم الثاني من أدلت بمحض الذكور ، كأم الأب وأم أبي الأب وأم أبي أبي الأب وهكذا
بمحض الذكور . والقسم الثالث من أدلت بإناث إلى ذكور ، كأم أب أو كأم أم أم أبي أب وهكذا ، والقسم الرابع عكس
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية : 11 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 23 .