وحاصل الدفع أن مفهوم الآية مخصوص بغير الصدقة والدعاء . وفي البجيرمي العموم في مفهومه وهو أنه ليس له شئ
في غير سعيه فيخص بغير الصدقة والدعاء . ( وقوله : مخصوص بذلك ) أي بما ذكر من الاجماع وغيره . وعبارة التحفة :
وهما مخصصان ، وقيل ناسخان لقوله تعالى : * ( وأن ليس للانسان إلا ما سعى ) * إن أريد ظاهره ، وإلا فقد أكثروا في
تأويله ، ومنه أنه محمول على الكافر ، أو أن معناه لا حق له إلا فيما سعى ، وأما ما فعل عنه فهو محض فضل لا حق له فيه .
وظاهر مما هو مقرر في محله أن المراد بالحق هنا نوع تعلق ونسبة إذ لا يستحق أحد على الله ثوابا مطلقا ، خلافا
للمعتزلة . اه . ( قوله : ومعنى نفعه ) أي الميت بالصدقة . ( وقوله : أنه يصير كأنه تصدق ) قال في التحفة : واستبعاد
الامام له بأنه لم يأمر به ثم تأويله بأنه يقع عن المتصدق وينال الميت بركته ، رده ابن عبد السلام بأن ما ذكروه من وقوع
الصدقة نفسها عن الميت حتى يكتب له ثوابها هو ظاهر السنة . اه . ( قوله : وواسع فضل الله ) الأنسب نصب واسع
بإسقاط الخافض ، وإضافته لما بعده من إضافة الصفة للموصوف ، أي ومن فضل الله الواسع إثابة الله المتصدق أيضا كما
يثيب الميت المتصدق عنه ( قوله : ومن ثم الخ ) أي ومن أجل أن المتصدق يثاب أيضا ، كما قال الامام ، قال أصحابنا :
يسن لمن أراد أن يتصدق أن ينوي الصدقة عن أبويه ولا يقتصر على نية نفسه بها . وقوله مثلا ، راجع للأبوين ، أي
الأبوين ، أي أو غيرهما : كالأخوين ( قوله : فإنه تعالى الخ ) لا حاجة إليه بعد قوله ومن ثم ( قوله : يثيبهما ) أي الأبوين
مثلا . ( وقوله : ولا ينقص من أجره ) أي المتصدق ( قوله : ومعنى نفعه ) أي الميت . ( وقوله : بالدعاء ) أي دعاء الغير له .
( وقوله : حصول المدعو به له ) أي حصول الشئ الذي دعي به للميت ، كالمغفرة والرحمة ، ( وقوله : إذا استجيب ) أي الدعاء ( قوله : واستجابته ) أي
الدعاء . ( وقوله : محض فضل من الله تعالى ، أي ليس بواجب عليه ، خلافا للمعتزلة
( قوله : أما نفس الدعاء ) وهو الطلب الصادر منه ، كقوله مثلا اللهم اغفر لوالدي وللمسلمين . ( وقوله : ونوابه ) أي الدعاء
لا معنى لكون الدعاء نفسه للداعي إلا كون ثوابه له ، فيكون عطفه على ما قبله من قبيل عطف التفسير ( قوله : لأنه ) أي
الدعاء للميت شفاعة . ( وقوله : ومقصودها ) أي الشفاعة ، وهو المدعو به . ( وقوله : للمشفوع له ) هو الميت .
( والحاصل ) إذا طلب لوالديه المغفرة مثلا فنفس الطالب يثاب عليه الداعي لأنه شفاعة الخ ، ونفس المطلوب ،
وهو المغفرة ، يكون للميت ، وهذا هو المراد من انتفاع الميت بالدعاء ( قوله : نعم ، دعاء الولد الخ ) استدراك على قوله
أما نفس الدعاء وثوابه فهو للداعي . ( وقوله : يحصل ثوابه ) أي الدعاء . ( وقوله : نفسه ) بالرفع ، توكيد لثواب . وقوله للولد
الميت ، قال ع ش : ومثله الحي ، للعلة المذكورة ، اه . وانظر ، هل يحصل للولد ثواب أيضا أو لا ؟ والظاهر أنه لا مانع
من حصول الثواب له أيضا ، إذ فضل الله واسع ، وإن كان ظاهر العبارة يقتضي خلافه . ( قوله : لان عمل ولده الخ ) تعليل
لحصول الثواب للوالد . وقوله لتسببه ، أي الوالد في وجوده ، أي الولد ، وهو علة لكونه من جملة عمله ، فهو علة تقدمت
على معلولها . وقوله من ( وقوله : جملة عمله ) أي الوالد ، وهو خبر أن ( قوله : كما صرح به ) أي بما ذكر من أن عمل الولد
من جملة عمل الوالد ( قوله : ينقطع عمل ابن آدم الخ ) أي ثوابه ، كما تقدم في باب الوقف ، وقوله ثم قال الخ ، عطف
هامش
( 1 ) سورة النجم ، الآية : 39